ونحوها. وبمعجزين بجاعلين الله عاجزا عنكم. والجوار السفن الجارية. والمراد بالأعلام الجبال «كأنه علم في رأسه نار» أي كأنه جبل. فيظللن يقمن. والرواكد الثوابت. ويوبقهن يهلكهن. والمحيص المهرب.
الإعراب :
الجوار مبتدأ وأصلها الجواري وحذفت الياء تخفيفا وفي البحر متعلق بها. وكالأعلام الكاف بمعنى مثل حالا من الجواري. فيظللن محلها الجزم جوابا للشرط. ورواكد حال. والضمير في ظهره إلى البحر. أو يوبقهن ويعف عطف على يظللن. ويعلم بالنصب على حذف اللام أي ليعلم ، وقيل بالعطف على محذوف أي لينتقم منه ويعلم الذين الخ.
المعنى :
(وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ). لقد أناط سبحانه أرزاق العباد بكسبهم وعملهم ، لا بإرادتهم وأهوائهم ، وإلا عمت الفوضى وتفرغوا للفساد في الأرض (وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ) أي يرزقه على قدر عمله ، وقد يرزق سبحانه الكثير من العمل القليل ، أو القليل من العمل الكثير لحكمة هو بها أعلم ، أما الثراء عن طريق الحرام كالغش والسلب والنهب فهو من رزق الشيطان ، لا من عطاء الرحمن ، كيف وقد توعد صاحبه بعذاب أليم (إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ). يعلم من يعيش على حساب المعدمين ، ومن يعيش بكد اليمين ، وأعد للأول الخزي والعذاب ، وللثاني الكرامة والثواب.
(وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ) بعد ان ذكر سبحانه الرزق قال : ان أسبابه كالمطر وغيره بيده تعالى يرسلها لمنافع الناس ومصالحهم ، ويقبضها عنهم متى شاء ، فإن تأخرت قليلا يئسوا وقنطوا ، فيتداركهم برحمته التي وسعت كل شيء (وَهُوَ الْوَلِيُ) يتولى عباده بالإحسان (الحميد) المستحق للحمد والشكر.
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
