وتقليدها وتحريفها وتعديلها ، وان النسخ المحرفة طبعت في ألمانيا الغربية في مطبعة «كولونيا ـ دويتس».
ولم تقف إسرائيل في حربها للإسلام والمسلمين عند هذا الحد .. فأذاعت القرآن من اذاعتها محرفا ، وقد ظلت اذاعة القاهرة شهرا كاملا تسجل القرآن من اذاعة إسرائيل .. وأيضا صممت إسرائيل «راديوهات» لا تلتقط إلا اذاعتها التي تحرف القرآن وباعتها بأبخس الأثمان .. فعلت إسرائيل هذا وأكثر من هذا تطبيقا للمبدإ الصهيوني الذي أعلنه أحد زعماء الصهاينة بقوله : «يجب أن نتخذ القرآن سلاحا مشهرا ضد الإسلام لنقضي عليه».
نذكر هذا كمثل للحرب التي تشنها إسرائيل على الإسلام .. عسى أن يعتبر به بعض الملوك والرؤساء بل وبعض الشيوخ أيضا الذين يتسمون باسم الإسلام ، ويعملون في الخفاء لصالح إسرائيل ومن يساندها .. وطريف قول بعض الشيوخ المزيفين : ان إسرائيل أحسن من غيرها لأنها تذيع القرآن من اذاعتها .. أجل ، يا شيخ انها تذيعه بل وتطبعه وتنشره أيضا ، ولكن مزيفا ومحرفا لتقضي على الإسلام تماما كبعض المعمّمين المزيفين.
(ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ). قال مشركو الأمم السابقة لرسلهم وأنبيائهم : «قلوبنا في أكنة مما تدعونا اليه .. ما هذا إلا سحر مفترى .. ان هذا إلا أساطير الأولين .. ان رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون الخ ..» وهكذا قال لك يا محمد طغاة قومك لأن الإله الذي أرسلك وأرسل من كان قبلك واحد ، ورسالته واحدة ، ومصلحة الطغاة التي تحول بينهم وبين اتباع الحق هي هي في كل زمان ومكان (إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ). جمعت الآية بين ذكر الضدين : العفو عن الذنب إذا تاب صاحبه ، والأخذ به إذا أصر عليه .. وهكذا سبحانه في الكثير من الآيات يقرن الوعد بالوعيد والترغيب بالترهيب كي يخشى العبد من عذاب الله فيتقيه ، ولا يقنط من رحمته فيتوب ويؤوب.
(وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌ). نزل القرآن على العرب بلغتهم التي يحبونها ويعتزون بها ، فقال بعض طغاتهم لبعض : «لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه». ولو نزل بغير لغتهم لاعترضوا وقالوا : أنبي عربي وكتاب أعجمي؟ هكذا يعدون لكل باب مفتاحا ، ولكل ليل مصباحا ،
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
