ولا هدف إلا الهروب من الحق.
(قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ) القرآن هدى لمن طلب الهدى والحق لوجه الحق ، وشفاء لمن طلب الشفاء من الكفر والنفاق. قال الإمام علي (ع) : «ان في القرآن شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والبغي». (وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) القرآن هدى ونور للمخلصين ، وعمى لعيون المنافقين ، وصمم لأسماعهم ، ومرض لقلوبهم (أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ). ناداهم القرآن في الدنيا بدعوة الله فلم يستجيبوا له ، حتى كأنه لا نداء ، أو ان النداء بعيد لا تسمعه الآذان .. وأيضا سوف يناديهم المنادي يوم القيامة : ألا كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرث القرآن كما في نهج البلاغة. وقال المفسرون : ان قوله تعالى : (مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) إشارة إلى أنهم لا يسمعون ولا يفهمون تماما كالذي يدعى بصوت بعيد عنه لا يسمعه ولا يفهمه .. ويلاحظ بأن هذا المعنى يناقض الغرض المطلوب من النداء لأنه غير مسموع. والأرجح أن يكون قوله تعالى : من مكان بعيد إشارة الى أن الصيحة تأتي من السماء ولكن يسمعها الجميع ، ويدل على ذلك قوله تعالى : (يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِ) ـ ٤٢ ق.
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ). المراد بالكتاب التوراة ، وقد اختلفوا فيها عند نزولها ، فمن مصدق ومكذب ، وكذلك اختلفوا في القرآن عند نزوله ، فمن مؤمن به وكافر (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ). لقد شاءت حكمته تعالى أن يؤخر عذاب المجرمين الى يوم يبعثون ، ولولا ذلك ما ترك على ظهرها من طاغ ولا أثيم (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ). ضمير انهم يعود لمشركي العرب ، وضمير منه للقرآن ، والمراد بالشك هنا الجدل بغير العلم والحق ، والمعنى انهم يجادلون في القرآن ، ولكن بالجهل والباطل وتقدمت هذه الآية بنصها الحرفي في سورة هود الآية ١١٠ ج ٤ ص ٢٧٢ (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ). تكرر هذا المعنى في العديد من الآيات ، منها الآية ٥٤ من سورة يس : (فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). والآية ١٧ من سورة غافر : (الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ) وكثير غيرها من الآيات التي تنطق بأن الإنسان مخير غير مسير.
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
