هذا هو بيت القصيد وشاهدنا من المقال ، أعني قول العالمين الشيوعيين : «ان العقل يرفض كل افتراض وتفسير لوجود القمر إلا افتراضا واحدا ، وهو ان القمر مصنوع ، وان الذي صنعه قوة مذهلة». أجل ، هو مصنوع وصانعه لا شريك له ولا مثيل ، وهندسته هي التي أرشدتنا إلى ذلك. أما قول العالمين : صنعته كائنات متقدمة .. وفرملته أجهزة خارقة بالغة الدقة .. وان صانعيه بذلوا جهدا كبيرا في صنعه لأجل إخراجه ، أما هذا القول فإنه اعتراف صريح بأن ما في القمر من دقة وإحكام لا يكون ومحال أن يكون إلا من لدن قدير حكيم ليس كمثله شيء ، وهو الخلاق العليم .. ونحن على يقين بأننا سنقرأ في المستقبل القريب اعترافات أوضح تهدم أقوال الماديين ونظريات الملحدين ، وتثبت بالحس والتجربة ان وراء هذا الكون قوة قاهرة تقول للشيء كن فيكون .. وهذه نتيجة لا مفر منها لتقدم العلوم وانطلاق العقل نحو الكون العجيب .. وهنا يكمن السر لقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ) ـ ١٨٥ الأعراف. وقوله : (هذا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) ـ ١١ لقمان. وقوله : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ـ ٤ الرعد.
(لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ). ضمير الإناث في خلقهن يعود الى الليل والنهار والشمس والقمر ، أو إلى جميع الكواكب ، وعبّر سبحانه عنها بالشمس والقمر لأنهما أظهر الأفراد .. وقد اتفق الفقهاء قولا واحدا على أنه يجب أن يسجد قارئ هذه الآية ومن استمع اليها ، وقال بعضهم : بل ومن سمعها من غير قصد. وهي تخاطب الصابئة الذين عبدوا الكواكب لما فيها من المنافع ، تخاطبهم وتقول لهم : ان الله هو الذي خلق الكواكب وسخرها لمنافع العباد ، وما هي إلا مخلوقات مثلنا تتوجه اليه تعالى بالسجود وتعترف له بالعبودية.
(فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ). ضمير استكبروا يعود لعبدة الكواكب ، والمعنى ان أصر هؤلاء على الشرك فإن الله غني عنهم وعن عبادتهم لأن له عبادا ـ الملائكة ـ لا يفترون عن التسبيح له ليلا ونهارا (وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). تكرر هذا المعنى
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
