الرحلة ، وأجبت بكلمة نشرتها الصحف ، ثم أدرجتها في المجلد الخامس من التفسير الكاشف بمناسبة بعض الآيات ، ولما وصل اليها عامل المطبعة شعرت من أعماقي بناصح يأمرني بالعدول عنها فاستنصحته دون ان أعرف السبب.
وبعد الانتهاء من طبع المجلد الخامس بقليل ظهر لي ان الخير فيما وقع ، ذلك اني قرأت في جريدة الأخبار المصرية عدد ٦ ـ ٢ ـ ١٩٧٠ مقالا مترجما عن جريدة برافدا السوفيتية لعالمين بارزين في العلوم الطبيعية ، وهما «م فاسين» و «اشر باكوف» السوفياتيان .. اطلع هذان العالمان على النتائج التي أعلنها العلماء الامريكيون لدراسة تربة القمر والمعادن الموجودة في أرضه ، وقالا : «ان هذه الدراسة ترفض كل النظريات الشائعة عن أصل القمر ، ولا تقبل إلا تفسيرا واحدا ، وهو ان القمر مصنوع صنعا دقيقا ومحكما ، وان الذي صنعه قوة خارقة مذهلة تملك من الطاقات ما لا يملكه كائن من الكائنات» ، وينتج من هذا ان ما يعتقده الماديون عن الكون هو مجرد أوهام ، ونقتطف من هذا المقال الكلمات التالية :
«ان الدراسات العلمية الحديثة ترفض كل ما قيل من النظريات والافتراضات عن نشأة القمر ، وتبدأ بفكرة جديدة لحل هذا اللغز .. وتقول هذه الفكرة الجديدة : ان صناعة القمر تمت بأيدي «كائنات» متقدمة في علومها وآلاتها الفنية .. ثم «فرملت» حركته بواسطة الأجهزة البالغة التقدم بداخله .. ان في القمر ظواهر غريبة يستحيل أن توجد بالصدفة ، وقد اجتهد صانعو القمر كثيرا حتى توصلوا إليها».
«ان الغلاف الخارجي للقمر يتكوّن من طبقتين أساسيتين : الأولى طبقة عازلة للحرارة ، سمكها حوالي ٤ كيلومترات ، والثانية سمكها ٣٠٠ كيلومتر ، وفوقها أجهزة وآلات مختلفة تم تصميمها لحماية المحركات. فالقمر ـ اذن ـ مذهل الصنع يستطيع تحمّل السفر الطويل والتواجد في مكانه ملايين الملايين من السنين. ولكن يبقى هذا السؤال قائما ، وهو إذا كان القمر قد صنعته «كائنات عاقلة متقدمة» فمن أين جاءت هذه الكائنات؟ ولما ذا تكبدت هذا المجهود لصنع هذا الكوكب؟ ألمجرد ان يدور حول كوكبنا بالذات؟. وهنا لا تقدم النظرية الجديدة إجابات .. ولكنها تعتقد ان أقرب الافتراضات إلى العقل من أي شيء آخر هو ان القمر مصنوع ، وقد أحكمت صنعه قوة مذهلة».
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
