الإعراب :
المصدر من ألا تعبدوا مجرور بباء الجر المحذوفة أي جاءتهم بعدم العبادة لغير الله. وعاد مبتدأ واستكبروا خبر. وقوة تمييز.
المعنى :
(فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ). ضمير أعرضوا لمشركي العرب والمخاطب بقل رسول الله (ص) ، ومن بين أيديهم ومن خلفهم كناية عن مبالغة الرسل واجتهادهم في التبشير والانذار ، وانهم سلكوا من أجل هدايتهم كل سبيل ، ولكن استحوذ عليهم الشيطان ، وصدق فيهم ظنه حيث قال : (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) ـ ١٧ الأعراف. والمعنى قل يا محمد لمن كفر بك وبرسالتك : لقد كذبت عاد وثمود بالرسل الذين دعوهم الى ما دعوتكم اليه من التوحيد ، وبذلوا كل جهد لهدايتهم ، ولما أصروا على الضلال أخذهم الله بعذاب الدنيا والآخرة ، واني نذير لكم أن يصيبكم ما أصابهم (قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ). أجاب عاد وثمود الرسل بالتكذيب لأن الله بزعمهم لا يبعث للناس رسولا منهم ، بل يبعثه من الملائكة .. ودحضنا هذا القول عند تفسير الآية ٨ من سورة الانعام ج ٣ ص ١٦٤.
(فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً). قوله بغير حق هو من باب الإيضاح والتأكيد ، لأن الاستكبار لا يكون من المخلوق إلا بالباطل بخاصة إذا كان عن عبادة الله ، وقد استكبر عنها عاد واحتقروا الضعفاء ، وقالوا : نحن أقوى وأعظم من أن ينالنا أحد بسوء (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً). وهذه بديهة لا تحتاج الى دليل. قال الإمام علي (ع) : كل عزيز غير الله ذليل ، وكل قوي غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره متعلم ، وكل قادر غيره يقدر ويعجز (وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ).
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
