عبادة الإنسان .. ولا بدع فهذا هو بالذات منطق الجبابرة الطغاة في كل زمان ومكان. (وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ). تعوّذ موسى بالله ممن جمع بين التكبر وعدم الخوف من الله وحسابه وعقابه لأن أرذل الخلق على الإطلاق من جمع بين هاتين الرذيلتين.
(قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ). ان الحق لا يخلو من ناصر ، ولو بكلمة الإخلاص يجابه بها أهل الباطل والضلال .. هذا رجل من قوم فرعون آمن بالله عن صدق ويقين ، ولكنه كتم إيمانه خوفا على نفسه من القتل ، ولما أراد فرعون الشر بموسى دفعت به حرارة الايمان الخالص الى ان يحذر ويستنكر ولكن بأسلوب العالم العاقل والناصح المشفق ، وقال فيما قال : ما ذا جنى هذا الرجل حتى استحق منكم القتل؟ ألأنه قال : ربي الله ومعه الحجة القاطعة التي أفحمتكم وأعجزتكم كاليد البيضاء والعصا التي تلقف ما تأفكون؟.
وقال الشيخ المراغي في تفسيره ما نصه بالحرف : «الرجل المؤمن هو ابن عم فرعون وولي عهده وصاحب شرطته ، وهو الذي نجا مع موسى ، وهو المراد بقوله تعالى : (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى) ـ ٢٠ يس. ويلاحظ بأنه قد سبق من الشيخ المراغي ان قال وهو يفسر سورة يس : ان هذا الرجل الذي جاء من أقصى المدينة كان في عهد عيسى تماما كما قال غيره من المفسرين. فمن الذي أحياه وجاء به إلى زمن عيسى وبينه وبين زمن موسى أكثر من ١٢٠٠ سنة على أقل التقادير التي ذهب اليها المؤرخون؟ .. ولكن العصمة لأهلها.
(وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ). وما عليكم من تبعته شيء (وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) سواء أقتلتموه أم تركتموه لشأنه. وقال المؤمن «بعض» الذي يعدكم ولم يقل «كل» لأن البعض كاف واف في الإهلاك (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ). زعمتم انه كاذب ، فدعوه يلاقي من الله جزاء الكاذبين ، وفيه إيماء الى ان هذا الوصف ينطبق على فرعون ، وانه سيلاقي جزاء كذبه وإسرافه لا محالة.
(يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
