يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ). على مكانتكم أي على حالتكم ، ومقيم دائم مدى الأبد ، والمعنى ليبق كل منا على ما هو عليه ، ثم ينتظر المصير ، وهو عليكم خسران وجحيم ، وعلينا بركة ونعيم. وتقدم مثله في الآية ١٣٥ من سورة الانعام ج ٣ ص ٢٦٧ والآية ٩٣ من سورة هود ج ٤ ص ٢٦٤ (إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِ). فبلغه عن ربك مبشرا ومنذرا بآياته ، ولا تدع لأحد عذرا يتعلل به (فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) فكل إنسان مسؤول عن عمله ، وحسابه على خالقه ، ولا سلطان لك عليه بعد ان بلغت ونصحت. وتقدم مثله في الآية ١٠٤ من سورة الانعام ج ٣ ص ١٣٨ والآية ١٠٧ من سورة يونس ج ٤ ص ١٩٩.
(اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها). قال الماديون : الإنسان هو هذا الجسم ولا شيء وراءه. انظر «الماديون والحياة بعد الموت» ج ٤ ص ٣٧٩ ومع الماديين ص ٥٣٦ من المجلد المذكور. وقال المؤمنون : ان الإنسان روح وبدن ، وان الروح هي التي تسيّر البدن وتدبره بأمر الله تعالى ، والموت عبارة عن قطع العلاقة بين الروح والبدن ، وانها بعد ذلك تذهب الى خالقها : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ) ـ ٢٧ الفجر. وعلى هذا يكون معنى قوله تعالى : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) انه تعالى يقبضها اليه حين موت الأبدان.
(وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها). النوم نوع من الموت والوفاة أو هو وفاة مجازا ، قال تعالى : (هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ) ـ ٦٠ الأنعام. وقال صاحب مجمع البيان : «التي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز ، وهي التي تفارق النائم فلا يعقل ، أما التي تتوفى عند الموت فهي نفس الحياة التي إذا زالت زال معها النفس ، والنائم يتنفس ، فالفرق بين قبض النوم وقبض الموت ان قبض النوم يضاد اليقظة ، وقبض الموت يضاد الحياة ، وقبض النوم تكون الروح معه ـ أي مع القبض ـ في البدن ، وقبض الموت تخرج الروح من البدن».
(فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ). يقبض سبحانه النفس عند موت الجسد ، وعند منامه ، وتبقى التي قضى عليها الموت عند خالقها ولا يردها إلى الجسد ، أما الثانية فيردها
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
