أحسن الحديث ، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب».
(أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ) كمن أنجاه الله منه (أفأنت ـ يا محمد ـ تنقذ من في النار). كلا ، لا وسيلة للانقاذ والخلاص من عذاب الله إلا العمل الصالح وعفو الله وكرمه ، جلت حكمته ، وليس من شك ان من لج وتمادى في الغي والضلال فلا ينظر الله اليه : (أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) ـ ٧٧ آل عمران (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعادَ). هذا على طريقة القرآن يقرن البشارة بالإنذار ، والوعد بالوعيد ، وذكر المتقين وثوابهم بذكر الطاغين وعقابهم ، فلهؤلاء من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ، ولأولئك غرف في الجنة فوقها غرف .. هذا وعده تعالى ووعيده ، ومن أصدق من الله حديثا؟.
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ). ينزل المطر من السماء ، فيجري على سطح الأرض ، ثم ينفذ في جوفها ، فيكوّن عيونا وينابيع تنفع الناس .. فهل هذا صدفة ، أو من تدبير عليم حكيم؟ (ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ). فهل هذا النبات المختلف لونا وطعما من صنع الطبيعة بما هي أو بعناية خالق الطبيعة بما فيها؟ وإذا كانت الحياة بشتى ألوانها من نتاج الطبيعة وخصائصها فلما ذا ظهرت الحياة في بعض أطراف الطبيعة وأجزائها دون بعض؟
(ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا) ثم يجف النبات الأخضر ويصفّر في أوانه وعند بلوغه (ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً) فتاتا متكسرا (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ). ان في انزال المطر ، وإنبات النبات واخضراره ثم اصفراره ثم فتاته على وفق الحكمة والمصلحة ، ان في ذلك كله تذكيرا بالبارئ المبدع .. وإذا كان هذا من الماء والتراب فمن الذي أوجد الماء والتراب والكون بما فيه. انظر ج ٣ ص ٢٣١ فقرة «من أين جاءت الحياة» وج ٥ ص ٧٩ فقرة «الروح من أمر ربي ، والله وعلم الخلايا».
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
