عبادته سببا للطغيان. ويهيج يجف ويبلغ نهايته في اليبوسة. والحطام ما تكسر من الشيء اليبس ، والمراد به هنا التبن.
الإعراب :
المصدر من ان يعبدوها بدل اشتمال من الطاغوت. والذين يستمعون مبتدأ وأولئك الذين هداهم الله خبر. وأولئك هم أولو الألباب مبتدأ وخبر وهم ضمير الفصل. أفمن «من» مبتدأ وخبره محذوف أي كمن نجا من العذاب. وألوانه فاعل مختلفا. وحطاما مفعول ثان ليجعله.
المعنى :
(وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ). المراد بالطاغوت هنا الأصنام ، ولذا عاد الضمير عليها مؤنثا .. بشّر سبحانه بالنجاة من نبذ الشرك وأطاع الله ، وان بدرت منه بادرة تاب إلى خالقه وأناب (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ). ليس المراد بحسن القول حسن الكلمات وفصاحة الأسلوب ، وانما المراد به ما نفع دنيا وآخرة ، فإن كان مضرا فهو قبيح ، أما القول الذي لا يضر ولا ينفع فإنه لا يوصف بحسن ولا بقبح ، أما الوصف بالأحسن فهو نسبي ـ مثلا ـ رد التحية بمثلها حسن ، وكذا القصاص بالمثل ممن اعتدى عليك ، ولكن العفو أحسن من القصاص ، ورد التحية بخير منها أحسن من ردها بمثلها.
وقول الله تعالى أحسن من كل قول أيا كان قائله ، ولا شيء منه تعالى أحسن من شيء قولا كان أو فعلا لأن الأشياء بالنسبة اليه سواء ، والذين يستمعون قول الله ، ويعملون به هم المهتدون عند الله إلى معرفة الأحسن والآخذون باللباب دون القشور. وفي نهج البلاغة: «أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر ، وارغبوا فيما وعد المتقين فإن وعده أصدق الوعد ، واقتدوا بهدي نبيكم فإنه أفضل الهدي ، واستنوا بسنته فإنها أهدى السنن ، وتعلموا القرآن فإنه
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
