ان فتاة انكليزية مثقفة اسمها «برجت هوني» دخلت الإسلام حديثا ، وروت قصتها لجريدة«الجمهورية» ، وتتلخص بأن هذه الفتاة كانت كبقية الناس في الغرب تحمل أحقادا وشكوكا وشبهات حول الإسلام ، وبعد أن قرأت بوعي وتجرد ترجمة معاني القرآن وبعض الكتب عن الإسلام وتشبعت بتعاليمه وجدت نفسها مسلمة تلقائيا ومن حيث لا تشعر ، ثم قالت للجريدة : من العسير أن أبيّن حقيقة الإسلام بكلام سريع لأنه كنموذج هندسي بديع كامل يكمل كل جزء من أجزائه بقية الأجزاء الأخرى ، وسر جماله يكمن بانسجام هذه الأجزاء وتلاؤمها ، وهذه الصفة للإسلام هي التي تمارس تأثيرا عميقا على البشرية .. ان الانسجام اللطيف في الإسلام بين متطلبات الجسد والروح له جاذبية قوية لدى الغرب اليوم ، ويستطيع أن يؤثر في الحضارة الحديثة ، ويبين الطريق للغربيين المؤدية إلى النجاح والخلاص الحقيقيين.
وحبذا لو سلك شبابنا ـ ومنهم صاحب «نقد الفكر الديني» ـ مسلك هذه الفتاة ، فقرءوا القرآن وتدبروا معانيه ، واطلعوا على بعض ما كتبه أهل الاختصاص عن الإسلام ، كما فعلت هذه الفتاة الانكليزية ، ثم حكموا على الإسلام في ضوء ما قرأوا وما فهموا .. ان أقل أثر يتركه تدبر القرآن وآياته في قلب الإنسان هو الايمان بعدالة قادر قاهر ، وانه يجزي الذين أحسنوا بالحسنى والذين أساءوا بما عملوا .. وما ذا يبقى للإنسان ان حرم من هذا الايمان؟.
(ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ). المراد بالملإ الأعلى الملائكة ، وضمير يختصمون يعود اليهم ، وهذا الكلام كله مفعول للقول ، والمعنى قل يا محمد للمشركين : لقد أخبرتكم بحديث الملائكة حين قال لهم : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) وانهم قالوا له : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها) وما علمي بهذا لولا ان علمني ربي وأوحى به إلي ، أم ترون أني أكذب على الله؟ وما أدعي أية منقبة لنفسي إلا الانذار لتعبدوا الله وحده رغبة في ثوابه ورهبة من عذابه.
(إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ). المراد بروح الله هنا الحياة ، وقال أديب معاصر : بل المراد ضمير الإنسان بالخصوص ، وان الله انما أمر الملائكة بالسجود لآدم لأنه علم كم سيعذب الضمير ذلك المخلوق الذي له جسم الطين وروح الله : (لَقَدْ خَلَقْنَا
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
