سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ). المراد بالملإ هنا عتاة قريش. واصبروا على آلهتكم أي اثبتوا على عبادتها. وهذا شيء يراد إشارة الى الثبات على عبادة الأصنام. والملة الآخرة هي عقيدة التثليث في المسيحية ، ووصفها المشركون بالآخرة لأنها آخر ديانة ظهرت في عهدهم. وفي تفسير الطبري وغيره ان مشيخة قريش قالوا لأبي طالب : ليكف ابن أخيك عن آلهتنا ، وندعه وإلهه الذي يعبد. ولما ذكر أبو طالب ذلك للرسول الأعظم (ص) قال : أريدهم على كلمة واحدة يقولونها ، فتدين لهم العرب والعجم. فقالوا : نعطيكها وعشرا فما هي؟ قال : «لا إله إلا الله». فانصرفوا ، وهم يقولون : اجعل الآلهة إلها واحدا الخ. وهذه الرواية تتفق مع ظاهر الآية ، ويساعد عليها واقع المشركين ومكانة شيخ الأبطح.
(أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا)؟ أيختار الله محمدا لرسالته ، ولا جاه له ولا مال؟ (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي). ضمير «هم» يعود لبعض المشركين لأن منهم من أنكر نبوة محمد (ص) حسدا ، ومنهم من أنكرها حرصا على مصالحه (بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ). فإذا ذاقوه زال عنهم الشك والريب : (وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) ـ ٥٤ يونس.
(أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ). المراد بخزائن الرحمة هنا النبوة فقط ، أو هي وغيرها من نعم الله وإحسانه ، والمعنى لما ذا أنكر المشركون واستكثروا رحمة الله لمحمد في اختياره رسولا للعالمين؟ ألأنهم يملكون هذا الاختيار من دون الله (أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما). ان مالك الكون هو الذي يملك النبوة ويهبها ويعز بها من يشاء ، والمشركون لا يملكون مع الله شيئا كي يمنحوا النبوة لرجل من القريتين عظيم .. أجل هناك شيء واحد يستطيعون به أن يملكوا السموات والأرض ، وهو (فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ). المراد بالأسباب الطرق والوسائل ، والمعنى ان النبوة يتحكم بها من يملك الكون بما فيه ، فإذا أراد عتاة قريش أن يختاروا للنبوة واحدا منهم فعليهم قبل كل شيء أن يملكوا الأسباب والوسائل التي تصل بهم الى هذا الملك ان كانت متوافرة لديهم .. وفي هذا من التعجيز ما هو في غنى عن البيان (جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ). ان
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
