اللغة :
إذ فزعوا إذ خافوا. فلا فوت فلا مهرب. ويقذفون يرجمون. والتناوش التناول. والمراد بالأشياع هنا الأمثال والأشباه.
الإعراب :
جواب لو محذوف أي لرأيت عجبا. وفوت اسم لا وخبرها محذوف أي لهم. والتناوش مبتدأ ، وانّى لهم أي من أين لهم وهو متعلق بمحذوف خبرا للتناوش.
المعنى :
(وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ). الخطاب لرسول الله (ص) وأخذوا من مكان قريب كناية عن انهم في متناول قدرة الله تعالى ، والمعنى لو رأيت غدا يا محمد ما يصيب المكذبين بنبوتك من الذعر والعذاب الذي لا مفر لهم منه لرأيت عجبا. والغرض من هذا الخطاب تهديد المشركين والتخفيف عن سيد المرسلين.
(وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ). ضمير به يعود الى رسول الله (ص) لأن ذكره قد مر في الآية السابقة ٤٦ : «ما بصاحبكم من جنة» والتناوش التناول ، والمعنى ان المكذبين بمحمد يقولون حين يرون العذاب : آمنا به ، ولكن من أين ينالون هذا الايمان ، أو يجديهم نفعا ، وهو أبعد ما يكون عنهم لأن يوم القيامة هو يوم حساب وجزاء ، لا يوم ايمان وعمل. قال الإمام علي (ع) : اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .. عباد الله زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا.
(وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) فوات الفرصة ، وحيث ينفعهم الايمان (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ). يقذفون بالغيب أي يتكلمون من غير علم ، ومن مكان بعيد كناية عن بعد أقوالهم وايمانهم عن الحق والواقع ، والمعنى انهم كانوا يقولون : محمد مفتر وساحر ومجنون ، ولا جنة ولا نار جهلا ومن غير دليل.
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
