(قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ). تقدم في الآية ٢٦ من سورة الرعد ج ٤ ص ٤٠١ فقرة : «الإنسان والرزق» (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ). ان الله سبحانه لا يقيس الخير والفضيلة بالأموال والأولاد ، ولا بالمناصب والأنساب ، بل بالإيمان والعمل الصالح ، فبهما يكون العبد مرضيا عند الله راضيا بثوابه وفضله. قال الإمام علي (ع) : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك ، وان تباهي الناس بعبادة ربك ، فإن أحسنت حمدت الله ، وان أسأت استغفرت الله ، ولا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات.
(وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ). تقدم مثله في سورة الحج الآية ٥١ ج ٥ ص ٣٣٨ (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ). وتسأل : لما ذا كرر سبحانه هذه الآية مع العلم بأنه لا فاصل بينها وبين الأولى سوى آيتين؟
وأجاب المفسرون بأن الآية الأولى تختص بالكافرين ، والثانية بالمؤمنين ، قال الرازي : «والدليل على ذلك انه تعالى ذكر في الآية الثانية «من عباده» دون الأولى ، والعبد المضاف اليه تعالى يراد به المؤمن» وغير بعيد أن يكون التكرار للوعظ والتمهيد للحض على الإنفاق الذي أشار اليه سبحانه بقوله : (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ). وعن الرسول الأعظم (ص) انه قال : ينادي مناد كل ليلة : اللهم هب لكل منفق خلفا ، وينادي مناد آخر : اللهم هب لكل ممسك تلفا. وفي نهج البلاغة : استنزلوا الرزق بالصدقة.
(وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ). القصد من توجيه هذا السؤال للملائكة هو تقريع المشركين وتوبيخهم ، وتدل الآية ان بعض العرب كانوا يعبدون الملائكة ، وفي الآية ٤٠ من سورة الإسراء إيماء إلى ذلك : (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً) ومن نسب الولد اليه تعالى فقد جعل له شبيها وفي العز شريكا (قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ)
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
