ومن خردل متعلق بمحذوف صفة لحبة. فتكن عطف على تك. ويأت جواب ان الشرطية. ومرحا مصدر في موضع الحال أي متكبرا.
المعنى :
(وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ). تطلق الحكمة على معان ، منها العلم بالله وصفاته ، ومنها وضع الشيء في محله ، ومنها الكلمة الواعظة ، ومنها طاعة الله ، وفي الحديث : «رأس الحكمة مخافة الله». وكان لقمان من أهل العلم بالله وطاعته والدعاة اليه تعالى بأسلوب هادئ ورزين ، وواضح ومقنع (وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ). تقدم في الآية ٤٠ من سورة النمل.
واختلفوا : هل كان لقمان نبيا أو عبدا صالحا وكفى. ولا يمت هذا الاختلاف بسبب الى العقيدة والحياة ، والذي يجب الايمان به هو ما نص عليه القرآن الكريم من ان الله سبحانه منّ على لقمان بالحكمة التي هي العلم بالله وطاعته والدعوة الى سبيله بالموعظة الحسنة. وذكر المفسرون وأهل السير الكثير من حكم لقمان وفطنته ، من ذلك انه كان عبدا مملوكا ، وكان أهون مملوك على سيده ، وفي ذات يوم بعثه مع غيره من مماليكه الى بستان له ليأتوه بشيء من ثمره ، ولما وصلوا إلى البستان أكلوا ثمره ما عدا لقمان .. فتآمروا عليه لأنه لم يشاركهم في الجريمة ، وكادوا له عند سيدهم حيث قالوا له : ان لقمان أكل الثمر ولم يبق منه شيئا .. ولما سأل لقمان قال له : اسقنا جميعا دواء نتقيأ به ما في بطوننا وعندئذ تظهر لك الحقيقة ، وهكذا كان .. تقيأوا الفاكهة دون لقمان ، وحاق المكر السيئ بمن أساء.
ومن ذلك أيضا ان سيده سكر يوما ، وراهن قوما على مال كثير ان يشرب بحيرة هناك ، ولما أفاق ندم وعلم انهم اصطادوه من حيث لا يشعر ، فالتجأ إلى لقمان وقال له : هذا يومك. فقال لقمان للقوم : ان للبحيرة أنهرا تصب فيها ، فاحبسوها عن البحيرة كي يشرب ماءها. قالوا لا نستطيع ذلك. فقال لهم لقمان : انه راهن على شربها ، ولم يراهن على مواردها ومصادرها.
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
