ويجوز أن تكون للعاقبة ، مثل لدوا للموت ... وكذبا مفعول مطلق لا فترى.
المعنى :
(وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ). المراد بالدنيا هنا دنيا القصور والفجور والليالي الحمراء ، والبذخ والإسراف على حساب الضعفاء ، ودنيا المستعمرين والصهاينة صانعي الموت والمؤامرات العدوانية والانقلابات الرجعية ، ودنيا شركات الاحتكار والاستغلال والخيانة والعمالة والاتجار بالدين والوطنية ، ودنيا الصحافة المأجورة لتسميم الأفكار وتشويه الحقائق والاشاعات الكاذبة .. هذه هي دنيا العبث والفساد والشر والضلال التي يمقتها الله وأعد لأهلها عذاب الحريق ، أما دنيا الطيبين والأحرار المناضلين والشرفاء الذين يصلحون في الأرض ولا يفسدون فهي دنيا الحق والخير والهدى والفلاح التي يحرز بها رضا الله والفوز بنعيمه وجناته (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) ونفسره بقول الإمام علي (ع) : كل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ، وقوله في وصف الجنة : لا ينقطع نعيمها ، ولا يظعن مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا يبأس ساكنها.
(فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ). قيل : ان أهل الجاهلية كانوا إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام ، فإذا اشتدت بهم الريح ألقوها فيه ، وقالوا : يا رب يا رب. وليس هذا ببعيد فقد كان بعضهم يصنع صنما من التمر ، فإذا جاع أكله. وتقدم مثله مع التفسير في الآية ٢٢ من سورة يونس ج ٤ ص ١٤٧. ومن المفيد هنا الرجوع الى ما كتبناه في ج ٣ ص ١٨٨ فقرة : «الله والفطرة».
(لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) أي ليفكروا بما أنعم الله عليهم من النجاة وغيره وليتمتعوا الآن بكرمه وحلمه ، فسيرون ما يحل بهم غدا من الخزي والعذاب (أوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ). ضمير
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
