ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (٤٣) خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ (٤٥))
الإعراب :
جواب لو محذوف أي لو كانوا يعلمون ان هذا مثلهم. يعلم ما تدعون (ما) اسم موصول مفعولا ليعلم أي يعلم الذين يدعون ، وقيل (ما) استفهام ومحلها النصب بيدعون ، ويعلم معلقة عن العمل.
المعنى :
(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ). علينا أولا أن نحدد من هم الذين اتخذوا من دون الله أولياء؟ هل هم عبدة الأحجار والأوثان فقط أو انهم أعم وأشمل؟ وقبل أن نجيب عن هذا السؤال نذكر قوله تعالى : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً) ـ ١٠ فاطر. وقوله : (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) ـ ١٣٩ النساء. ومعنى هذا انه لا عزة ولا قوة لمال أو علم أو سلطان أو لأي شيء إلا إذا قام على أساس من تقوى الله ومرضاته ، وكان مظهرا لطاعته وارادته .. فالعلم قوة وخير وايمان بالله والانسانية إذا كان دعامة للحق والعدل ، ووسيلة لنمو الحياة وازدهارها ، والعلم ضعف وشر وكفر بالله وبالانسانية إذا كان وسيلة للبغي والعدوان ، وللخراب والدمار ، وكذا المال والسلطان وغيرهما.
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
