طرحت دعواه وسقطت البيّنة بذلك ، إذ لا يمكن الحكم بها ، وفيه نظر».
أقول : هذا القول المشار إليه هو الذي حكاه الشيخ في المبسوط حيث قال فيه : فإن ادّعى على رجل انّه قتل وليا له ولم يقل عمدا ولا خطأ وأقام شاهدا واحدا يشهد له بما ادّعاه قال قوم : لا يكون لوثا ، لأنّه لو حلف مع شاهده لم يمكن الحكم له بيمينه ، لأنّا لا نعلم صفة القتل فيستوفي موجبه فسقطت الشهادة (١).
وهذا القول مطابق لما اختاره في الكتاب المشار إليه فإنّه قال : والدعوى تتحرّر بثلاثة أشياء : بأن يسئل عن القتل ونوع القتل وصفة القتل ـ الى أن قال : ـ وانّما اعتبرنا هذا التفصيل ، لأنّه لو لم يفصّل لم يمكن الحكم ، لأنّه لا يدري بما ذا يحكم (٢).
والمصنّف تردّد في ذلك وقال : فيه نظر ، منشأه ممّا ذكره الشيخ ، ومن إمكان علم الولي بصدور القتل من شخص وجهله بصفته ، فلو لم يشرع لهما الدعوى أدّى الى ضياع حقّه.
قوله رحمهالله : «ولو ادّعى على شخص تفرّده بالقتل ثمّ ادّعى على غيره الشركة لم تسمع الدعوى الثانية ، سواء بريء الأوّل أو شركه ، لأنّه أكذب نفسه في الثاني بالدعوى أوّلا ، فلو صدّقه المدّعى عليه ثانيا فالأقرب جواز المؤاخذة».
__________________
(١) المبسوط : كتاب كفّارة القتل فصل في ذكر الشهادة على الجنايات ج ٧ ص ٢٥٥.
(٢) المبسوط : كتاب القسامة ج ٧ ص ٢٣٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
