أقول : يريد انّ حكم الإكراه المذكور مختصّ بالبالغ العاقل ، فامّا إذا كان المأمور صغيرا أو مجنونا أو جاهلا بإنسانية المرمى فلا قود.
وقوله : «وقيل : يقتصّ منه إذا بلغ عشرا» إشارة إلى ظاهر قول الشيخ في النهاية والمبسوط.
فإنّه قال في النهاية : ومتى كان القاتل غير بالغ وحدّه عشر سنين فصاعدا أو يكون مع بلوغه زائل العقل بأن يكون مجنونا أو مؤوفا فإن قتلهما وإن كان عمدا فحكمه حكم الخطأ (١).
وقال في المبسوط : الذي يقتضيه عموم أخبارنا انّ المراهق إذا جاز عشر سنين فإنّه يجب عليه القود ، وانّ عمده عمد (٢).
قوله رحمهالله : «والمملوك المميّز يتعلّق برقبته ، وقيل : إن كان المملوك صغيرا أو مجنونا سقط القود ووجبت الدية».
أقول : هذا القول المشار إليه هو قول الشيخ في الخلاف فإنّه قال فيه : اختلفت روايات أصحابنا في انّ السيد إذا أمر عبده بقتل غيره فقتله فعلى من يجب القود؟ ـ الى أن قال : ـ والأقوى في نفسي أن نقول : إن كان العبد عالما بأنّه لا يستحقّ القتل أو متمكّنا من العلم فعليه القود ، وإن كان صغيرا أو مجنونا فإنّه يسقط القود ويجب فيه الدية (٣).
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه القود والدية ج ٣ ص ٣٥٨ ـ ٣٥٩.
(٢) المبسوط : كتاب الجراح فصل في صفة قتل العمد وجراح العمد ج ٧ ص ٤٤.
(٣) الخلاف : كتاب الجنايات المسألة ٣٠ ج ٣ ص ٩٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
