أقول : القائل بذلك هو الشيخ في المبسوط فإنّه قال : فإن جعله في بيت مالكه ولا علم له بالسمّ فدخل بيت نفسه فوجد طعامه فأكله فالأقوى عندي انّ عليه القود (١).
والمصنّف جعل سقوط القود إلى الدية احتمالا ، فإنّه لم يلجئه إلى الأكل فلم يلزمه القصاص ولزمته الدية ، لأنّه تلف من السمّ ، وهو مغرور في أكله لجهله.
قوله رحمهالله : «ولو قطع واحد يده وآخر رجله فاندملت إحداهما وهلك بالأخرى فمن اندمل جرحه فعليه ضمان ما فعل ، والآخر قاتل عليه القصاص في النفس أو الدية ، لكن يقتل بعد ردّ دية الجرح المندمل على إشكال».
أقول : يريد إذا كان عمدا فعليه القصاص في النفس ، وإلّا فالدية بعد ردّ دية الجرح المندمل على إشكال.
ينشأ من انّه لا يؤخذ الكامل بالناقص وقد أخذ ديتها فيردّ.
ومن انّ للنفس وحدها دية مقدّرة ، ولأنّه يلزم انّه إذا قتل مقطوع اليدين والرجلين والأذنين انّه لا يكون لوليّ الدم قتله حتى يردّ عليه ديات متعدّدة.
قوله رحمهالله : «هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا ، فلو كان غير مميّز ـ كالطفل والمجنون والجاهل بإنسانية المرمى ـ فالقصاص على الآمر ـ الى قوله : ـ وقيل : يقتصّ منه إن بلغ عشرا».
__________________
(١) المبسوط : كتاب الجراح فصل في صفحة قتل العمد وجراح العمد ج ٧ ص ٤٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
