ومن احتمال وجوب القصاص ، لأنّ موته مستند الى فعله ، وهو قتله بما يقتل غالبا بالنسبة إلى المقتول.
قوله رحمهالله : «فإن نفيناه ففي إيجاب كلّ الدية أو نصفها إحالة للهلاك على الجوعين إشكال».
أقول : يعني لو قلنا : لا قصاص على ضارب المريض إذا لم يعلم مرضه ولم يقصد قتله وأوجبنا المال فهل يلزمه الدية كملا أو نصف الدية؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّه مات من فعله ومن المرض ، إذ لو لا كونه مريضا لم يكن ذلك الضرب قاتلا ، وإذا مات بسببين أحدهما منه كان عليه نصف الدية ، وكما لو حبسه جائعا مدة يحتمله الشبعان دون الجائع فمات وكان جاهلا بجوعه فإنّه يضمن نصف الدية إحالة لموته على الجوعين اللذين صدر منه أحدهما.
ومن أنّه أتلف نفسا عدوانا ، وانّما سقط القصاص لجهله بحاله ، ولهذا لو علمه مريضا قتل به من غير ردّ شيء عليه ، ولو كان قد صدر منه بعض السبب لكان مع علمه أيضا قد مات بفعله وبسبب المرض ، فكان لا يجوز قتله إلّا بعد ردّ نصف الدية عليه ، ولم يقل به أحد.
قوله رحمهالله : «وإن تركه في نار يتمكّن من التخلّص منها لقلّتها أو لكونه في طرفها يمكنه الخروج بأدنى حركة فلم يخرج فلا قصاص ، وفي الضمان إشكال ، أقربه السقوط إن علم انّه ترك الخروج تخاذلا ، ولو لم يعلم ضمنه».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
