انّه منه. وامّا إن مات من ساعته قال قوم : عليه القود ، لأنّ له سراية في البدن كالمسلّة وقال آخرون : لا قود في هذا ، لأنّ هذا لا يقتل غالبا كالعصا الصغير. والأوّل أقوى (١).
قوله رحمهالله : «ولو حبس نفسه يسيرا فإن كان ضعيفا ـ كالمريض ـ فكذلك ، وإن لم يكن ضعيفا وكان لا يقتل غالبا ثمّ أرسله فمات فالأقرب الدية إن لم يقصد القتل أو اشتبه ، والقصاص إن قصده».
أقول : وجه القرب انّه لم يحصل قصد القتل ولا فعل ما يقتل غالبا فكان عليه الدية دون القود ، لما تقدّم ، هذا مع العلم بأنّه لم يقصد القتل ، وأمّا مع الاشتباه فوجه القرب في عدم كونه موجبا للقصاص ، إذ استباحة قتل النفس المعصومة موقوف على العلم بحصول السبب ، وهو منتف ، فلا يجوز الإقدام على أزهاقها مع الشكّ.
قوله رحمهالله : «ولو حبس الجائع فمات جوعا فإن علم جوعه لزمه القصاص ، ولو ضرب مريضا ضربا يقتل المريض دون الصحيح وإن جهله ففي القصاص إشكال».
أقول : وجه الإشكال من احتمال عدم وجوب القصاص ، لأنّه لم يقصد قتله ولا ضربه بما يقتل غالبا بالنسبة إلى اعتقاده فلم يكن عمدا محضا.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الجراح فصل في صفة قتل العمد وجراح العمد ج ٧ ص ١٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
