أقول : وجه الإشكال من انّ النار تسبّب إتلافه ، وقد وقع فيها بفعله ، فكان عليه ضمان ديته.
ومن حيث إنّه لمّا كان قادرا على التخلّص منها لقلّتها أو لكونه في طرفها يتخلّص منها بأدنى حركة فلم يفعل كان هو القاتل لنفسه ، إذ موته مستند الى لبثه المستند إليه.
والأقرب عند المصنّف التفصيل وهو : انّه إن علم انّه ترك الخروج تخاذلا فلا ضمان ، لما قلناه من كونه مستقلّا بقتل نفسه بتخاذله عن الخروج المقدور له ، وتجدّد الإحراق بسبب لبثه فيها لا بمجرّد الإلقاء. امّا مع عدم العلم بالتخاذل فإنّه يكون مضمونا وإن كان قادرا على الخروج ، لما ذكره المصنّف من انّ النار قد تدهشه وترعبه وتشنّج أعضاءه بالملاقاة فيذهل عن التخلّص.
قوله رحمهالله : «ولو لم يمكنه الخروج إلّا الى ماء مغرق فخرج ففي الضمان إشكال».
أقول : لو لم يتمكّن الملقى في النار من الخروج منها إلّا الى ماء مغرق فخرج منها إليه فغرق ففي الضمان على من ألقاه إلى النار إشكال.
منشأه من انّه انّما مات بالغرق المستند الى فعله باختياره فلا يكون مضمونا عليه.
ومن انّه اضطرّه الى ما يوجب الهلاك ، لأنّه إن لم يخرج هلك بالحريق ، وإن خرج هلك بالغرق ، والملقى سبب في علّية الهلاك فكان عليه ضمانه.
قوله رحمهالله : «ولو لم يمكّنه إلّا بقتل نفسه فالإشكال أقوى».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
