هذا غير واضح ، والذي يقتضيه أصول المذهب ولغة العرب انّه إذا قرأ القرآن فقد تكلّم ، وأنّ القرآن كلام بغير خلاف ، فعلى هذا التقدير يحنث (١).
ولما استدلّ به المصنّف في المختلف على انّه يحنث بأنّ الكلام هو المنتظم من الحروف المسموعة الدالّة بالوضع إذا صدرت عن قادر واحد ، وهذا المعنى موجود في القرآن ، لقوله تعالى (حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ) (٢).
قوله رحمهالله : «ولو حلف أن لا يصلّي فالأقرب الحنث بالكاملة دون التحريم إذا أفسدها».
أقول : اليمين على ترك الصلاة لا تنعقد فيكف يتصوّر الحنث في غير اليمين المنعقدة؟
ويمكن أن يقال : لو حلف لا يصلّي في الأمكنة المكروهة أو حلف لا يصلّي إلّا مستور جميع البدن فيصلّي في المكان المكروه أو مؤتزرا لا غير فالأقرب انّه لا يحنث إلّا بالصلاة الكاملة لا بالتحريم ، بمعنى انّه لو أحرم في الصلاة على الوجه الذي حلف على تركه ثمّ أفسدها قبل تمامها فإنّه لا يحنث ، لأنّه يصدق انّه لم يصل ، فإنّ الصلاة لا تصدق على التحريم بانفراده ، مع انّه إذا أفسدها لم يكن له حكم فلم يحنث به.
قوله رحمهالله : «ولو حلف ليضربنّ عبده مائة سوط قيل : يجزئ ضربة واحدة بضغث فيه
__________________
(١) السرائر : كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام والأيمان ج ٣ ص ٥٧.
(٢) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الأوّل في أحكام اليمين ص ٦٥٤ س ٣٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
