العدد ، والأقرب المنع نعم لو اقتضت المصلحة ذلك فعل كالمريض ، ويشترط وصول كلّ شمراخ (١) الى جسده».
أقول : القول المحكي هو قول الشيخ فإنّه قال في المبسوط : إذا حلف ليضربنّ عبده مائة سوط أو قال : مائة وأخذ ضغثا فيه مائة شمراخ فضربه دفعة واحدة أو شدّ مائة سوط فضربه بها دفعة واحدة ففيه ثلاث مسائل : إن علم انّ ما وصل بعضها الى بدنه لم يبرّ في يمينه. وإن علم انّها وقعت كلّها على بدنه فقد برّ في يمينه عندنا ، وقال بعضهم : لا يعتدّ له إلّا بواحدة ، فأمّا إذا قال : ليضربنّه مائة مرّة فلا يعتدّ إلّا بضربة واحدة بلا خلاف ، فإن حلف ليضربنّه مائة ضربة قال بعضهم : لا يبرّ حتى يضرب مائة مرّة ، لأنّه يجري مجرى قوله : مائة مرّة ، ولهذا قلنا في الرمي : بسبع حصيات دفعة واحدة لا يعتدّ إلّا بواحدة ، وقال بعضهم : يبرّ بمرّة واحدة ، لأنّ الضربة إيصال ضربة الى بدنه ، فإذا وقعت الشماريخ عليه دفعة واحدة فقد أوصل إلى بدنه مائة ضربة. قال : وهو الأقوى عندي ، فلا فصل في جميع ذلك بين أن يؤلمه بالضرب أو لا يؤلمه بعد أن يفعل ما يقع عليه على اسم الضرب ، وهو أن يرفع يده أوّلا ثمّ يوقع الضرب ، وأمّا إذا وضعه على كتفه وضعا فلا يقال : انّه ضرب ، وقال بعضهم : الضرب ما آلمه ، فإذا لم يؤلمه فليس بضرب ، والأوّل أقوى. الثالثة : إذا ضربه دفعة واحدة فلم يعلم هل وصلت الى بدنه؟ لكنه غلب على ظنّه انّ الكلّ قد أصابه برّ في يمينه ، وقال بعضهم : لا يبرّ في يمينه ، لأنّه ما قطع انّ الكلّ وصل إليه ، والأصل انّه ما وصل إليه فلا يحكم عليه بالبرّ ، والأوّل أقوى ، لعموم أخبارنا فيه ،
__________________
(١) الشمراخ : العذق عليه بسر أو عنب ، والجمع : شماريخ.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
