قوله رحمهالله : «ولو حلف لا يأكل رأسا انصرف الى الغالب ، كالغنم والإبل والبقر ، دون رأس الطير والسمك والجراد على إشكال».
أقول : منشأ الإشكال من صدق اسم الرأس بحسب الوضع اللغوي على كلّ واحد من رؤوس الطير والسمك والجراد ، كما يصدق على رؤوس البقر والغنم والإبل.
ومن عدم تناول اسم الرأس لها عرفا ، والأصل في ذلك ما تقدّم من انّ الأيمان هل هي مبنيّة على العرف أو اللغة؟
واعلم انّ لأصحابنا هنا اختلافا ، فذهب الشيخ في الخلاف إلى انّه انّما يحنث برؤوس الغنم والبقر والإبل ، ولا يحنث بأكل رؤوس العصافير والحيتان والجراد (١).
وقال في المبسوط : يحنث بأكل رؤوس النعم ، ولا يحنث بأكل رؤوس سواها ، وإن كان في بلد له صيد كثير وتكون رؤوس الصيد تؤكل منفردة عنها حنث فيها ، وإن حلف في غير ذلك البلد فالأقوى عندنا انّه لا يحنث إذا لم يكن له علم بذلك العرف (٢).
وابن إدريس قال : يحنث بالجميع (٣).
وفصّل المصنّف في المختلف فقال : إن نوى الحالف صرف الحلف إليه ، وإن لم ينوي فإن كان هناك عرف خاصّ يعتقده الحالف وينصرف إطلاق لفظه إليه حمل عليه ، وإلّا حمل على الحقيقة اللغوية (٤).
__________________
(١) الخلاف : كتاب الأيمان المسألة ٧٢ ج ٣ ص ٢٩٥ طبعة إسماعيليان.
(٢) المبسوط : كتاب الأيمان ج ٦ ص ٢٣٨.
(٣) السرائر : كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام والأيمان ج ٣ ص ٥٠.
(٤) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الأوّل في أحكام اليمين ص ٦٥٣ س ١١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
