الشحم يختصّ بما يكون في الجوف.
وقال ابن إدريس : الصحيح الذي يقتضيه أصول مذهبنا انّه يحنث بشحم الظهر ، لأنّ الشحم عبارة عن غير اللحم من أيّ موضع ، سواء كان من شحم الألية أو الظهر أو البطن بغير خلاف بين أهل اللسان (١).
والمصنّف استشكل ذلك من حيث تعارض ما استدلّ به الشيخ ، وابن إدريس من الوجهين.
وقوّى في المختلف قول ابن إدريس ، عملا بقوله تعالى (وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) (٢) والاستثناء إخراج. واستدل أيضا على ذلك بأنّ الشحم واللحم جسمان قد اشتمل عليهما الدابة مفترقان في الاسم والحقيقة ، وأمّا افتراقهما في الاسم فظاهر ، وأمّا افتراقهما في الحقيقة فلأنّ اللحم أحمر كثيف ذو طعم خاصّ والشحم أبيض رخو له طعم آخر (٣).
وفيه نظر ، فإن ذلك كلّه يرجع الى الاختلاف في أمور عارضة ، فإنّ الحمرة والبياض والطعم أعراض ، ولا يلزم من الاختلاف في الأعراض الاختلاف في الحقيقة.
نعم يمكن أن يقال : إنّه لا يحنث وإن اشتركا في الحقيقة ، لأنّه حلف على صنف معيّن موصوف بصفة مخصوصة ، ولا يلزم من ذلك أن يحنث بالصنف الآخر الخالي عن تلك الصفة وإن اشتركا في الحقيقة.
__________________
(١) السرائر : كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام والأيمان ج ٣ ص ٥٦.
(٢) الأنعام : ١٤٦.
(٣) مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الأوّل في أحكام اليمين ص ٦٥٤ س ١٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
