فيهما : الاستثناء بمشيئة الله تعالى تدخل في الطلاق والعتاق ، سواء كانا مباشرين ـ مثل : أنت طالق إن شاء الله ، أو : أنت حرّ إن شاء الله ـ أو معلّقين بصفة ـ مثل : إذا دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله ، أو : إذا دخلت الدار فأنت حرّ إن شاء الله ـ وإن كان الطلاق والعتق بصفة لا يصحّ عندنا ، وفي اليمين بهما وفي الإقرار وفي اليمين بالله فيوقف الكلام ، ومتى حالفه لا يلزمه حكم ذلك ، لأصالة براءة الذمّة وثبوت العقد ، وإذا عقّب كلامه بلفظ «إن شاء الله» فلا دليل على زوال العقد في النكاح والعتق ولا على تعلّق حكم بذمّته ، فمن ادّعى خلافه فعليه الدلالة.
والآخر : لا تدخل اليمين في الإقرار ، فإنّه قال في كتاب الأيمان من الخلاف أيضا : لا يدخل الاستثناء بمشيئة الله تعالى إلّا في اليمين فحسب ، وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة : يدخل في اليمين بالله وفي الطلاق والعتاق وفي النذور وفي الإقرار ، دليلنا : انّ ما ذكرناه مجمع على دخوله فيه ، وما قالوه ليس عليه دليل (١). والمصنّف استشكل ذلك ، ووجه الإشكال ما استدلّ به الشيخ على القولين.
فاعلم انّ المراد بدخول المشيئة في الإقرار وهو : انّه إذا عقّب الإقرار بالمشيئة هل يبطل حكم الإقرار ولا يكون له حكم ـ كما انّ الحالف إذا عقّب يمينه بالمشيئة يوقفها ولا تكون يمينه منعقدة ولا يحنث بمخالفتها ـ أو المراد بعد دخولها فيه أن تلغو المشيئة ويكون الإقرار ماضيا على المقرّ ويلزمه حكمه؟
والأقرب عند المصنّف عدم الدخول ، وهو مذهب ابن إدريس (٢) ، لكنّه يجري مجرى الجحود بعد الاعتراف ، وهو غير قادح في نفوذ الإقرار من التصرّف ، لعموم
__________________
(١) الخلاف : كتاب الأيمان المسألة ٢٦ ج ٣ ص ٢٨٢.
(٢) السرائر : كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام والأيمان ج ٣ ص ٤١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
