قوله : انّ الاستثناء والمستثنى منه متضادّان.
وانّ تقرير الجواب : انّه لا تضادّ على ما اختاره المصنّف ثابت هنا ، لأنّه إذا قال : والله لأفعلنّ إلّا أن يشاء زيد أن أفعل فحكم المستثنى منه ـ أعني اليمين ـ وجوب الفعل على تقدير عدم المشيئة ، وحكم المستثنى عدم وجوب الفعل عند وجود المشيئة ، بل يكون كلّ من الفعل وتركه مباحا ، ولا شكّ في التضادّ بين الحكمين ـ أعني الوجوب والإباحة ـ وكذا في طرف اليمين على النفي. والظاهر انّ مراد الشيخ أبي جعفر بما ذكره مع الإطلاق وعدم تعيين المشيئة.
فامّا مع تعيين الحالف للمشيئة ـ كما ذكره المصنّف ـ يبقى فيه إشكال ، لأنّ المشيئة المستثناة حينئذ تكون مقصودة في الموضعين ، فإذا وجدت تلك المشيئة التي قصدها الحالف انحلّت اليمين ، وإلّا فلا.
وأمّا على تقدير الإطلاق وعدم تعيين المشيئة فيحتمل ما تقدّم ـ أعني ما ذكره الشيخ رحمهالله لما استدلّ به ـ ويحتمل البطلان ، لأنّ الاستثناء بالمشيئة المجهولة توقّف اليمين ، كما لو قال : والله لأفعلنّ إلّا أن يشاء الله.
قوله رحمهالله : «ولا يدخل الاستثناء في غير اليمين ، وفي دخوله في الإقرار إشكال ، أقربه عدم الدخول».
أقول : للشيخ في هذه المسألة قولان :
أحدهما : انّ المشيئة تدخل في الإقرار ، قاله في الخلاف (١) والمبسوط (٢) فإنّه قال
__________________
(١) الخلاف : كتاب الأيمان المسألة ٢٦ ج ٣ ص ٢٨٢ طبعة إسماعيليان.
(٢) المبسوط : كتاب الأيمان ج ٦ ص ٢٠٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
