ولقد عرفت أنّ هذا التخيير لا يتفاوت فيه الحال بين كون الطلب المتعلّق بالماهيّة أو الحصّة الشائعة إيجابيّا أو ندبيّا.
لا يقال : إنّ الحمل مشروط بوحدة التكليف وهي في المندوبات غير محرزة ، لجواز تعدّد التكليف ومعه يرتفع التنافي فلا موجب للحمل.
لأنّ وحدة التكليف تحرز بظهور الخطابين خصوصا مع وحدة الموجب فلا يلتفت إلى احتمال التعدّد ، سواء اريد به في نحو : « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » استحباب عتق رقبة مطلقة ولو في ضمن كافرة واستحباب عتق رقبة مؤمنة بخصوصها على وجه يتعدّد معه الطلب والمطلوب والإتيان امتثالا للتكليفين ، أو استحباب عتق رقبة مطلقة واستحباب إيقاعه في ضمن « المؤمنة » الّذي قد يقال له : المستحبّ في المستحبّ ، والفرق بينه وبين سابقه كفاية إتيان واحد في امتثال التكليفين إذا أتي بعتق رقبة في ضمن المؤمنة فيه دون سابقه ، فإنّ كلاّ من الوجهين خلاف ظاهر الخطابين خصوصا ثانيهما الّذي مرجعه إلى تقييد المستحبّ الثاني بكون محلّه المستحبّ الأوّل.
لا يقال : إنّ الموجب للحمل إنّما هو دوران الأمر بين التقييد في المطلق والمجاز في المقيّد بحمل الأمر فيه على الاستحباب أو التخيير وهذا منتف في المندوبات ، لأنّ المجاز بجعل الأمر في المقيّد ـ بل المطلق أيضا ـ للاستحباب لازم على تقديري الحمل وعدمه فلا دوران بين التقييد والمجاز حتّى يقدّم عليه التقييد بحمل المطلق على المقيّد فلا موجب للحمل ، ومعه يعمل بإطلاق المطلق ويحمل المقيّد على الأفضليّة.
لأنّ دوران الأمر بين التقييد والمجاز ووقوع التعارض بينهما إنّما هو لتنافي مقتضي المطلق مع مقتضي المقيّد إذ لولاه لعمل بهما من غير حمل ، وهذا التنافي لا يرتفع بالتجوّز في الأمر بإرادة الاستحباب.
غاية الأمر حينئذ أنّه يوجب دوران الأمر بين التقييد وحمل الأمر في المقيّد على الأفضليّة بتجريده عن الطلب ليكون إرشادا إلى مزيّة في هذا الفرد باعتبار الخصوصيّة على سائر أفراد الماهيّة ، وهو ارتكاب خلاف ظاهر في خلاف ظاهر فيرجّح عليه التقييد بحمل المطلق على المقيّد ، فتأمّل.
غاية ما في الباب أنّه يغلب في المندوبات جعل الأمر الندبي في المقيّد للأفضليّة بمعونة القرائن الخارجة وهو خارج عن المبحث ، كما أنّه يخرج عن المبحث أيضا ما ثبت
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
