يراه جائزا تعلّق في إثبات العموم بقاعدة السراية ، ومن لا يراه جائزا تعلّق في إثباته بدليل الحكمة ، فقوله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ )(١) عند الفريقين في معنى : « أحلّ الله كلّ بيع » إلاّ أنّه عند أحدهما لقاعدة السراية وعند الآخر لدليل الحكمة.
ثمّ إنّ العموم الإطلاقي في المطلقات لاستناده إلى حكم العقل من جهة قبح الإغراء ينتفي حيث لا يجري فيه حكم العقل ، وهذا يتحقّق في مواضع كثيرة :
الأوّل : كلّ مطلق علم أو احتمل عدم وروده في محلّ ابتلاء السامع على تقدير إرادة الفرد المعيّن منه ، وهذا ممّا لا يمكن نفي احتمال التعيين فيه بحكم العقل.
الثاني : ما علم أو احتمل فيه على تقدير إرادة التعيين عدم حاجة السامع إلى البيان لكونه واجدا للشرط فلا يجري فيه حكم العقل لنفي الاحتمال المذكور.
الثالث : ما علم أو احتمل فيه اقتضاء المصلحة للإجمال إلاّ أن يكون هناك في صورة الاحتمال ظهور أو أصل ينفيه فيحرز به موضوع حكم العقل.
الرابع : ما علم أو احتمل فيه تعرّض المتكلّم لبيان التعيين بنصب قرينة عليه ولكن ذهل منها السامع أو خفيت عليه على تقدير إرادة التعيين إلاّ إذا كان في صورة الاحتمال أصل أو ظهور ينفيه لإحراز موضوع حكم العقل.
الخامس : ما علم أو احتمل أيضا على تقدير إرادة التعيين اختفاء القرينة والبيان على غير السامع ممّن يريد التمسّك بالإطلاق إلاّ أن ينفي الاحتمال أيضا بأصل أو ظهور لإحراز الموضوع.
السادس : ما علم أو احتمل فيه كون مقصود المتكلّم أصالة بيان أصل الحكم لا موضوعه فضلا عن كمّيّة ذلك الموضوع كما هو الغالب في الأخبار والحكايات.
السابع : كلّما انصرف إلى الأفراد الشائعة فلو كان نظر المتكلّم فيه مقصورا على الأفراد الشائعة من دون قصد إلى تعميم الحكم للأفراد النادرة أيضا لم يلزم إغراء.
الثامن : ما كان واردا مورد بيان حكم آخر كقوله تعالى : ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ )(٢) فلو لم يقصد به تعميم الحليّة بالقياس إلى موضع عضّ الكلب نظرا إلى نجاسته بالملاقاة إلاّ بعد إزالتها لم يلزم إغراء أيضا.
__________________
(١) البقرة : ٢٧٥.
(٢) المائدة : ٤.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
