خلاف الأصل فلا يلتزم به إلاّ في موضع الضرورة ولا ضرورة هنا دعت إلى التزامه ، ومن هذا القبيل « لام » التعريف الداخلة على اسم الجنس فإنّ الضمّ والتركيب الحاصل بينهما لا يقتضيان معنى زائدا على معنييهما الأفراديّين فلا مقتضي فيهما لطرّو وضع آخر غير وضعيهما الأفرادييّن متعلّق بالهيئة التركيبيّة ، فمن يدّعي الوضع النوعي في المعرّف باللام الحاصل بسبب دخول « اللام » على اسم الجنس ـ كبعض الأعلام ومن تبعه ـ إن أراد به مجرّد الضمّ والتركيب فلا اختصاص له بتعريف الجنس لحصوله في العهدين والاستغراق أيضا ، فلا داعي لتخصيص الحقيقة بالأوّل ونفيها عمّا عداه ، وإن أراد به أمرا زائدا على الضمّ والتركيب فلا مقتضي له والأصل ينفيه.
والعمدة في المقام بيان ما وضع له « اللام » بوضعها الأفرادي ، وقد اختلفوا فيه بين قائل باشتراكها لفظا بين المعاني الأربع كما يظهر من المصنّف نافيا لظهور الخلاف فيه بقوله : « كيف ودلالة أداة التعريف على الاستغراق حقيقة وكونه أحد معانيها ممّا لا يظهر فيه خلاف بينهم ».
وقائل بالحقيقة في تعريف الجنس والمجاز في البواقي كما عليه بعض الأعلام إن صرفنا كلامه عن دعوى الوضع النوعي المتعلّق بالهيئة التركيبيّة.
وقائل بأنّ حقيقة التعريف توجد في العهد الخارجي دون البواقي فيكون تعريفها لفظيّا كما يظهر من نجم الأئمّة ويظهر منه البناء على كون تعريف علم الجنس أيضا لفظيّا ، قال ـ بعد توجيه كلامهم في كون أعلام الأجناس من المعارف ـ : « أقول : إذا كان لنا تأنيث لفظيّ كغرفة وبشرى ونسبة لفظيّة نحو كرسي فلا بأس أن يكون لنا تعريف لفظي إمّا باللام كما ذكرنا قبل وإمّا بالعلميّة كما في اسامة » انتهى.
وقائل بالاشتراك المعنوي على معنى كونها موضوعة لمعنى واحد يتساوى نسبته إلى الجميع ، وهو إمّا الإشارة الّتي تستدعي مشارا إليه ولا بدّ أن يكون معيّنا ليصحّ الإشارة إليه ، وهو قد يكون جنسا معيّنا وقد يكون شخصا معيّنا والجامع بينهما الحقيقة المعيّنة جنسيّة كانت أو شخصيّة ، وعلى تقدير كونه جنسا معيّنا فقد يؤخذ من حيث هو ، وقد يؤخذ من حيث الوجود في فرد غير معيّن ، أو في جميع الأفراد ، أو بمعنى (١) أنّها موضوعة لملاحظة حال مدلول مدخولها من حيث كونه شخصا معيّنا اخذ باعتبار كونه معيّنا ، أو جنسا معيّنا
__________________
(١) عطف على قوله : « وهو إمّا الإشارة الّتي الخ ».
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
