عمومه بالنسبة إلى الجماعات ، ولذلك ترى أئمّة التفسير يفسّرون الجمع المستغرق إمّا بكلّ فرد أو بالمجموع من حيث المجموع.
وأصل هذا الإيراد من المحقّق الشريف في حاشيته على المطوّل حكاه عنه الفاضل الچلبي نقلناه ملخّصا.
واجيب عنه أوّلا : بالنقض بقوله تعالى : ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )(١) و ( كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها )(٢) وقولنا : « أكرم كلّ جماعة من العلماء » و « أكرم كلّ جماعة من القوم » وغير ذلك ممّا صرّح فيه باستغراق الجماعات وهو على ما زعمه المورد مستلزم للتكرار.
وثانيا : بالحلّ بأنّ المراد استغراقه للجماعات الغير المتداخلة ، وقد يردّد في الجواب الحلّي بما لا طائل فيه.
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ توهّم لزوم التكرار إنّما نشأ عن عدم التفرقة بين كون شيء فردا للعامّ المنطقي وكونه فردا للعامّ الاصولي وليس كذلك (٣) لعدم الملازمة ، فكما أنّ لفظ « كلّ » في قولنا : « شربت كلّ قصع من الماء » يقتضي بالوضع استيعاب الحكم للأقصاع المتبائنة المتغائرة في الوجود الخارجي من دون أن يدخل بعضها في بعض ولا أن يندرج الأقلّ منها في الأكثر ، ولا يقتضي بالوضع شمول الحكم لأبعاض كلّ قصع على وجه يكون البعض أيضا كالكلّ موضوعا مستقّلا له واقعا في طرف العرض من الكلّ وإن صدق عليه باعتبار عموم مفهوم جنس « الماء » أنّه ماء ، فكذلك « اللام » أو « الهيئة » في الجمع المحلّى باللام فإنّه أيضا يقتضي بالوضع استغراق الحكم للجماعات المتبائنة المتغائرة في الوجود الخارجي توافقت في أعداد آحادها قلّة وكثرة أو اختلفت ، من غير أن يدخل بعضها في بعض ولا يندرج الأقلّ منها في الأكثر ، ولا يقتضي بالوضع شموله لأبعاض كلّ جماعة على وجه يكون كلّ بعض ككلّه موضوعا مستقلاّ له واقعا في طرف العرض من كلّه وإن صدق عليه الجمع باعتبار عموم مفهوم الجماعة.
وعلى هذا فالثلاثة إذا كان في نفسه جماعة داخلة في الحكم بهذا الاعتبار فلا يمكن دخوله فيه أيضا باعتبار اندراجه في « الأربعة » الّذي هو جماعة اخرى مقابلا للثلاثة ، لأنّ ما اندرج من الثلاثة في الأربعة غير هذه الثلاثة المفروض كونها في نفسها جماعة وهكذا يقال في « الأربعة » وغيرها ، هذا كلّه فيما ذكره القوم من الإيرادات على الدليل.
__________________
(١) الروم : ٣٢.
(٢) الأعراف : ٣٨.
(٣) أي ليس كما توهّم.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
