العبادة أو المعاملة قام به المقتضي للصحّة من عموم أو إطلاق في خطاب تكليفي أو وضعي ولو التزاما ثمّ ورد النهي عن بعض أفراد ذلك العنوان لجميع آحاد المكلّفين ، كقوله تعالى : ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ )(١) مع قوله : « لا تصلّ في الدار المغصوبة » أو لبعض آحاد المكلّفين عن هذا العنوان الكلّي بجميع أفراده كالمثال مع قوله عليهالسلام : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » وهذا هو معنى ما في كلام غير واحد من أنّ المتنازع فيه ما لو تعلّق النهي بشيء بعد ما ورد فيه من الشارع جهة صحّة.
وأنت إذا تأمّلت في أدلّتهم ولا سيّما احتجاج أهل القول بالدلالة شرعا فقط بأنّه : « لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة يدلّ عليها النهي ومن ثبوته حكمة يدلّ عليها الصحّة واللازم باطل » لوجدت هذه المقالة مقرونة بالصدق والصواب.
فما يقال : من أنّ الأولى في المقام تعميم محلّ الكلام بالنسبة إلى كلّ ما من شأنه أن يتّصف بالصحّة والفساد سواء ثبت له جهة صحّة أو لا كما يقتضيه إطلاق الأدلّة والعناوين ، ممّا لا ينبغي الالتفات إليه كما يتّضح فيما بعد ذلك أيضا.
وممّا بيّنّاه يظهر أنّ مرجع البحث في المسألة إلى أنّ النهي المتعلّق بالعبادة أو المعاملة هل يقتضي خروج المورد عن عمومات الصحّة على وجه التخصيص أو لا؟ وهو المراد من دلالته على الفساد المأخوذة في عناوين المسألة كما سمعت في عنوان المصنّف ، إذ فساد المنهيّ عنه عبادة كان أو معاملة إنّما يكون باعتبار خروجه من عموم المقتضي للصحّة بالتخصيص اللاحق له بواسطة النهي.
ومن هنا يظهر الفرق بين هذه المسألة ومسألة اجتماع الأمر والنهي ، فإنّها على ما بيّنّاه ثمّة مسألة عقليّة من قبيل المبادئ الأحكاميّة وهذه المسألة لفظيّة باحثة عن حال الدليل الّذي هو النهي من حيث إنّه يقتضي أو لا يقتضي فتكون اصوليّة.
وتوهّم اندراجها في المسائل الكلاميّة المأخوذة في هذا الفنّ من باب المبادئ الأحكاميّة ـ بتقريب : رجوع البحث فيها إلى الملازمة بين تحريم الشيء وفساده كما في مسألتي مقدّمة الواجب والضدّ ، حيث يرجع البحث فيهما إلى الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّماته ، والملازمة بين وجوب الشيء وحرمة ضدّه ـ واضح الضعف.
ولا ينافي ما بيّنّاه من جهة البحث ما اتّفقوا عليه من وجوب بناء العامّ على الخاصّ
__________________
(١) النور : ٥٦.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
