بأسرها معلّقة على القدرة مخصوصة بالقادرين فقوله : « لا تغصب » أيضا على هذه القاعدة مخصوص بمن يقدر على ترك الغصب ، فلا يكون إلاّ بأن يكون مختارا عالما متذكّرا ، فلا يدخل فيه من تعيّن عليه فعل الصلاة في ضمن هذا الفرد لضيق وقت أو انحصار مكان ولا الساهي ولا الناسي ولا الجاهل ، فلا تخصيص ولا إشكال من جهة الصحّة.
لا يقال : إنّ الصحّة في هذه الصور تنافي قاعدة اللطف [ بالمعنى ] المتقدّم أعني إيصال العباد إلى مصالح امورهم وتبعيدهم عن مفاسد امورهم ، والتبعيد عن مفسدة هذا الفرد يقتضي التحريم.
لأنّ اللطف بهذا المعنى إنّما يقتضي وجوب الإيصال إلى مصالح الامور والتبعيد عن مفاسدها بجعل الإيجاب في الأوّل والتحريم في الثاني في حقّ مكلّف يكون قابلا لأن يجعل له الإيجاب أو التحريم ويتوجّه إليه الخطاب ، والمفروض أنّ من تعيّن عليه الفعل أو الساهي أو الناسي أو الجاهل غير قابل له ، فقاعدة اللطف بالمعنى المذكور لا حكم لها في هذه الصور.
فإن قلت : هذا إنّما يسلّم في غير صورة تعيّن الفعل لضيق وقت أو انحصار مكان ، ومرجعهما إلى انحصار الفرد المقدور من المأمور به في هذا الفرد ، لأنّ الاضطرار إلى الفعل حينئذ إنّما نشأ من أمر الشارع وهو ينافي اللطف فوجب عليه تعالى أن لا يأمر بهذا الفرد لئلاّ يتعيّن عليه الفعل لئلاّ يقع في مفسدة الغصب.
قلت أوّلا : مصلحة الصلاة أعظم من مفسدة الغصب فترجّح عليها ، لأنّها من جهة عدم المندوحة لا تتدارك بمصلحة فرد آخر بخلاف صورة وجود المندوحة فترجّح عليها المفسدة لأنّها تتدارك بمصلحة فرد آخر.
وثانيا : أنّ الوقوع في مفسدة الغصب في هذه الصورة لازم على المكلّف لا محالة ، لابتناء فرض [ عدم ] المندوحة عليه سواء أمر بفعل هذا الفرد أو لم يؤمر ، فالوقوع في المفسدة لا يستند إلى أمره تعالى أصلا ، فلو [ لم ] يأمر به مع الوقوع فيها تفوت على المكلّف مصلحة الصلاة أيضا ، وتفويت المصلحة في نحو هذه الصورة على المكلّف ينافي لطفه تعالى ، فوجب الأمر لئلاّ يفوت عليه المصلحة.
ونحو هذا الكلام يجري في سائر الصور أيضا ، فإنّ منافاة اللطف إنّما يلزم إذا استند الوقوع في المفسدة إلى ترك العمل بمقتضى اللطف استنادا حقيقيّا ، كما لو أهمل في نهي ذي العلم والشعور الجامع لسائر الشروط ، والوقوع فيها في مفروض المسألة ليس بمستند
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
