وأمّا الاستقراء فأوّلا : لمنع الغلبة ، فإنّ ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب أو مطلق الإذن فإنّما ثبت في عدّة موارد لا تبلغ حدّ الغلبة.
وثانيا : لعدم كونها غلبة يعتدّ بها في إفادة ظنّ اللحوق.
وثالثا : لعدم كون مورد الشكّ متّحد الصنف مع الأفراد الغالبة ، والغلبة في نحوه لا تؤثّر في ظنّ اللحوق ، فإنّ غاية ما ثبت في الموارد المذكورة إنّما هو ترجيح احتمال المفسدة على احتمال المصلحة كما يفصح عنه مسألة الاستظهار ، نظرا إلى أنّ العبادة في أيّامه إمّا مصلحة محضة على تقدير كون الدم الموجود استحاضة أو مفسدة محضة على تقدير كونه حيضا ، وكذلك أحد الإناءين ، بخلاف المقام لدوران [ الأمر ] فيه بين مصلحة مقرونة بالمفسدة ومصلحة خالصة مجرّدة عن المفسدة.
وتوهّم الأولويّة بتقريب : أنّ مع ثبوت الترجيح للمفسدة المحتملة الغير المتعقبة لمصلحة فلأن يرجّح المفسدة المحقّقة طريق الأولويّة وإن تعقّبها المصلحة ، لأنّها مصلحة تتدارك بالمصلحة الخالصة المجرّدة عن المفسدة.
يزيّفه : مع كونها ظنّية أنّها غير منتجة لما هو مقصود المسألة من تعيين الدلالة ، لأنّها أولويّة اعتباريّة لا تعلّق لها بمقام الخطاب ، والمعتبر في باب الدلالات إنّما هو الأولويّة العرفيّة كما في مفهوم الموافقة لا مطلق الأولويّة ولو اعتباريّة في غير مقام الخطاب.
ورابعا : لمنع حجّيّة الظنّ الحاصل منها في محلّ البحث ونظائره ، فإنّ شبهة المسألة ناشئة عن إجمال العامّين الناشئ من تعارض أصالة الحقيقة في أحد العامّين لأصالة الحقيقة في العامّ الآخر ، والمتكلّم قد خرج عن إحداهما بطرحها ورفع اليد عنها والأخذ بالاخرى لا محالة ، فلا بدّ في تعيينها من ظنّ معتبر اعتبره أهل العرف ، وكما أنّ الاعتبار في إثبات الدلالة ابتداء بالظنّ المعتبر ولا يكفي غيره فكذلك الاعتبار في تعيين الدلالة بالظنّ المعتبر ولا يكفي مطلقه ، ولذا لا يعتبر الأقربيّة الاعتباريّة في تعيين [ المعنى ] المجازي فيما تعذّرت حقيقته وتعدّدت مجازاته ، بل لا بدّ فيها من أقربيّة عرفيّة كما عليه المحقّقون.
ومن ذلك أيضا أنّهم في باب تعارض الأحوال لا يعتنون بكلّ ظنّ في الترجيح ولا يعوّلون بالوجوه الاعتباريّة والاعتبارات الذوقيّة.
ومن ذلك أيضا القاعدة المعروفة الّتي يعبّرون عنها : « بعدم جواز ترجيح اللغة بالعقل » من غير فرق في ذلك بين ما يرجع إلى إثبات الوضع وما يرجع إلى إحراز الدلالة أو تعيينها ،
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
