لاقتضائه الامتثال بالترك مانع من أوّل الأمر عن تعلّق الأمر المقتضي للامتثال بالفعل ، والجمع بينهما في الامتثال غير ممكن فيستحيل تعلّق الأمر مع المنع المفروض لئلاّ يلزم التكليف بما لا يطاق القبيح على الحكيم ، وجعل الأمر مشروطا بحصول المعصية كما هو قضيّة القول مدفوع بما ذكرناه في بحث الضدّ عند الكلام على من يصحّح فعل الضدّ إذا كان عبادة مع قوله بالنهي فيه.
وأمّا الوجه الثالث ففيه : أنّ صدره مع ذيله غير متلائمين ، لأنّ مقتضى الصدر كون الجهة المانعة من اجتماع الأمر والنهي هو تكافؤ الجهة المحسّنة والجهة المقبّحة أو ترجّح إحداهما على الاخرى ، ومقتضى الذيل كون الجهة المانعة هو لزوم اتّصاف الشيء الواحد بالمتضادّين وهو مستحيل ، والفرق بينهما : أنّ مرجع الأوّل في منع الاجتماع إلى دعوى عدم وجود المقتضى ومرجع الثاني إلى إبداء وجود المانع من الاجتماع ، وهو محذور اجتماع المتضادّين في محلّ واحد ولا يمكن الجمع بينهما في دليل واحد ، وممّا يفصح عن رجوع الثاني إلى إلزام الخصم بلزوم اجتماع المتضادّين مضافا إلى ما تقدّم من صراحة قوله : « لأنّ ذلك يؤدّي إلى اتّصاف الشيء الواحد بهما وهو مستحيل » قوله بعد العبارة المتقدّمة : « ومعنى كون الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات أنّ الوجوه والاعتبارات أسباب مقتضية لكون الفعل الخارجي باعتبار كونه خارجيّا حسنا أو قبيحا ، لا أنّ الحسن والقبح من الصفات الاعتباريّة الطارئة على الطبائع باعتبار وجودها العقلي كالجنسيّة والفصليّة ، وإلاّ لما صحّ الحكم على الفعل الخارجي باعتبار كونه خارجيّا بحسن ولا قبح.
لا يقال : هذا منقوض بمثل الوحدة والكثرة ، فإنّهما من الصفات المتضادّة المنتزعة من الامور الخارجيّة باعتبار كونها خارجيّة ومع ذلك يجوز انتزاعها عن موصوف واحد كالعشرة فإنّها تتّصف بالوحدة والكثرة كذلك باعتبارين ، فظهر أنّ المغايرة الاعتباريّة كافية في اتّصاف الشيء بوصفين اعتباريّين وإن كانا متغايرين.
لأنّا نقول : بين الموصوفين هناك مغايرة [ فإنّ الموصوف بالكثرة نفس الآحاد المنضمّة وبالوحدة الآحاد مع الهيئة التركيبيّة ] ولا ريب أنّ أحدهما ليس نفس الآخر بدليل صحّة السلب ، فاتّصاف أحدهما بصفة لا ينافي اتّصاف الآخر بضدّها ، كالإنسان فإنّه يتّصف بالكاتبيّة والجوهريّة وإن أخذ مقيّدا بصفة البياض مثلا ، ولا يتّصف المركّب منهما بهما بل يتّصف بصفة نقيضهما ، وذلك بخلاف ما نحن فيه فإنّ الموصوف بالحسن في الخارج عين
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
