القواعد الاخر لا ربط لها بما رامه أصلا ، لأنّها امور لا تجدي إلاّ حكما في مقام العمل والظهور اللفظي راجع إلى مقام الاجتهاد وبينهما بون بعيد ، إلاّ أن يكون غرضه بذلك ترجيح أحد الاحتمالين بها على فرض التكافؤ ، أو تأييد الظهور اللفظي بها كما صنعناه ، غير أنّ الأوّل لا يوافق مطلوبه كما أنّه مع الثاني خلاف ما يظهر من عبارته.
وأمّا إذا ثبت وجوب شيء بالدليل اللبّي ودار بين كونه تعيينيّا أو تخييريّا من جهة الخلاف الواقع فيه بين الفقهاء ، فهل هنا أصل يقتضي رجحان أحدهما على الآخر أو لا؟وظاهر أنّه لا مجال هنا للقواعد اللفظيّة ولا الظواهر العرفيّة إذ لا مدخل للّفظ والعرف في اللبّ.
نعم يمكن أن يقال : بأنّ المظنون بملاحظة تعيّن ما تعلّق به الوجوب المردّد باللبّ بحسب ذاته وحقيقته المتعيّنة في نفس الأمر اعتبار التعيين فيما يحصل به الامتثال أيضا ، غير أنّه ظنّ عقلي والعقل لا مدخل له في التوقيفيّات فلا مناص حينئذ من النظر فيما تقتضيه الاصول العمليّة.
ولا يذهب عليك أنّ الشبهة في المقام حكميّة لا موضوعيّة ناشئة عن الشكّ في المكلّف به لا في التكليف ، إذ لا يدري أنّ المأمور به هو الشيء المعيّن بشرط التعيين أو المردّد بينه وبين غيره ممّا يفرض معادلا له.
فحينئذ يمكن أن يقال : بترجيح الثاني عملا بأصل البراءة ، فإنّ الأمر بالمعيّن بشرط التعيين يوجب ضيقا على المكلّف من حيث إنّه ليس له الانصراف في الامتثال عن هذا المعيّن إلى غيره بخلاف المخيّر ، فإنّ للمكلّف توسعة من حيث إنّ الاختيار له ، فإذا شكّ في اشتغال ذمّته بالمضيّق المذكور وعدمه ينفيه بالأصل المستفاد من قوله : « الناس في سعة ما لم يعلموا » و « رفع عن امّتي تسعة ، منها ما لا يعلمون » ونحو ذلك ممّا هو مقرّر في محلّه ولكن يدفعه : أنّ العمل بالأصل إنّما يتّجه إذا لم يكن في المقام أصل موضوعي وارد عليه رافع لموضوعه.
وقد عرفت مرارا أنّ مرجع التخيير إلى إسقاط جهة التعيين عمّا تعلّق به الأمر وهو في المقام محلّ للشكّ والأصل عدمه (١).
مضافا إلى أنّ ما يشكّ في كونه معادلا له مشكوك في تعلّق الطلب به أيضا بعد القطع
__________________
(١) على معنى أصالة عدم تعرّض الآمر لإسقاط جهة التعيين عمّا تعلّق به الطلب المعنوي من الماهيّة المتعيّنة بحسب نفسها. ( منه عفي عنه ).
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
