توقّف الشيء على نفسه.
وعن الثالث : بأنّه بعد الإغماض عمّا ذكرناه من منع المقدّميّة نقول : انّ الّذي يمنع من جواز اجتماع الوجوب والحرمة في محلّ واحد يمنعه مطلقا حتّى في التوصليّين والتوصّلي والنفسي لاشتراك جهة المنع في الجميع كما أشرنا إليه في مقدّمات المسألة وحقّقناه في بحث المقدّمة وغيره.
وعن الرابع : بأنّه ـ مع الغضّ عن أنّ الالتجاء بمسألة الإسقاط خروج عن المتنازع كما نبّهنا عليه في المقدّمات ـ لا ريب أنّ كون الحرام مسقطا عن الواجب إنّما يصحّ فيما إذا أوجب حصول الغرض كما في المثالين المتقدّمين ، وهذا فيما نحن فيه غير معقول لأنّ قضيّة امتناع اجتماع الوجوب تخييرا مع الحرمة عدم وقوع الفرد المحرّم طرفا للتخيير الّذي يستتبعه وجوب الكلّي تعيينا.
وقضيّة ذلك وقوع ذلك التخيير بين الأفراد الاخر غير هذا الفرد.
وقضيّة ذلك عدم كون الحصّة الموجودة في ضمن هذا الفرد مشمولة للأمر بالماهيّة ، وهذا يرجع إلى كون الماهيّة المأمور بإيجادها متقيّدة بما عدا الحصّة المتحقّقة في هذا الفرد ، ومع ذلك كيف يعقل كونه مسقطا للأمر مجزيا عن المأمور به؟
وممّا بيّنّاه يندفع توهّم نفي احتمال التقييد بأصالة عدمه ، إذ الأصل مع تعيّن التقييد في نظر العقل المستقلّ ممّا لا معنى له.
وممّا يؤيّد المختار ودليله المذكور ما ورد في بعض الأخبار من قوله عليهالسلام (١) : « لا طاعة في معصية الله » وفي رواية اخرى : « لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق » (٢) فإنّ النافية للجنس تنفي ماهيّة الطاعة في معصية الله ومعصية الخالق وإطلاقه يشمل ما نحن فيه ، لأنّ الإتيان بالفرد المحرّم معصية لله ومعصية للخالق فكيف يقال : إنّ الآتي بالفرد الجامع للماهيّتين مطيع وعاص لجهتي الأمر والنهي؟
وأمّا الوجه الثاني (٣) : فيمكن تتميمه أيضا بأنّ الجمع بين الإيجاد الواحد وعدمه امتثالا
__________________
(١) تنبيه الخواطر ١ : ٥١ ، مسند أحمد ١ : ٩٤ وصحيح مسلم ٦ : ١٥.
(٢) دعائم الإسلام ١ : ٣٥٠ ونهج البلاغة ، الحكمة ١٦٥.
(٣) إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه الستّة الّتي استدلّ بها على امتناع اجتماع الأمر والنهي ، وقد مرّت الإشارة إليها في الصفحة ٥٦١.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
