من الواجبات » إلى آخره.
بل من الأفاضل (١) من جزم منه القول به لمجرّد هذه العبارة مع تصريحه بمنع الاجتماع ، وقد تقدّم منّا ثمّة منع كونها صريحة ولا ظاهرة في إرادة هذا المعنى ، ونزيد هنا أيضا أنّ من المحتمل احتمالا ظاهرا أن يكون المراد عدم كونه على حدّ غيره من الواجبات في عدم السقوط بفعل الحرام لا في عدم الاجتماع مع الحرام فإنّه في ذلك كغيره من الواجبات.
وكيف كان فحكم هذه الصورة أيضا كسابقتها من امتناع الاجتماع ، وتعدّد الجهة بالغيريّة والنفسيّة ممّا لا يجدي ، لأنّهما ليستا من الجهات المنوّعة والحيثيّات التقييديّة بل من الجهات التعليليّة الّتي لا تأثير لهما في تعدّد المحلّ.
وثالثها : الأمر النفسي مع النهي الغيري ، ولم نجد فيهما تصريحا بجواز اجتماعهما إلاّ ما في كلام بعض الأفاضل هنا وفي بحث الضدّ من الجزم بالجواز بعد إنكاره الجواز هنا في الصورة السابقة ، وقد أطنب في تقرير دليله وتتميمه بما يرجع محصّله إلى ما نقلنا عنه في البحث المذكور.
وملخّصه : أنّ رجحان فعل الشيء لذاته لا ينافي مرجوحيّته بالإضافة إلى الغير ، فيجوز كونه راجحا ومرجوحا بالاعتبارين ، فيجوز اجتماع الوجوب والحرمة الناشئين عنهما أيضا ، وليس يلزم منه تكليف المحال ، لأنّه إنّما يتّجه إذا قلنا بوجوب الضدّ الموسّع في مرتبة المضيّق وليس كذلك ، لأنّهما إنّما يجبان على الترتيب ويكون مطلوب الآمر أوّلا الإتيان بالمضيّق ، والضدّ مطلوب تركه من حيث أداء فعله إلى ترك المضيّق وعلى تقدير تركه وعدم الإتيان به كان الضدّ مطلوبا ، فلا مانع من اجتماع الوجوب والحرمة بهذا المعنى (٢).
وفيه : مضافا إلى ما سبق في بحث الضدّ من تزييف هذه المقالة بما لا مزيد عليه ، أنّ معنى مرجوحيّة الشيء بالإضافة إلى الغير كون ذلك الغير علّة لمرجوحيّة فعله بالإضافة إلى تركه ، وهذا ينافي رجحانه لذاته بالقياس إلى الترك أيضا فيعود المحذور ؛ ثمّ التكليف بفعل الضدّ إن كان ثابتا بالفعل حال التكليف بتركه للغير لزم تكليف المحال فيما بينهما لا فيما بين التكليف بفعله والتكليف بفعل المضيّق حتّى يقال : إنّه لا يجب مع وجوبه في مرتبة واحدة ، ضرورة أنّه كما يستحيل إمتثال التكليف بالمتضادّين في آن واحد كذلك يستحيل امتثال التكليف بالمتناقضين بل هذا أولى بالاستحالة لكون المنافاة فيما بين
__________________
(١) هداية المسترشدين ٢ : ٢٦٠.
(٢) هداية المسترشدين ٢ : ٢٥٤.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
