كون المقتضي لبقاء الجواز الّذي هو جنس الوجوب لإتمام الحكم الجوازي الّذي يتولّد منه بعد انضمام الفصل الآخر الّذي خلف فصل الوجوب هو الأمر.
وغاية ما يمكن أن يقال في توجيهه ـ مع ملاحظة ما ينقله أيضا في جواب السؤال الثاني على الحجّة من أنّ الظاهر يقتضي البقاء لتحقّق مقتضيه أوّلا والأصل استمراره ، فلا يدفع بالاحتمال ـ هو : أنّ الأمر الدالّ على الوجوب من حين وروده كان باعتبار إطلاقه ظاهرا في استمرار الوجوب إلى الأبد ، بل هو على ما حقّق في باب النسخ من شروطه.
وهذا الظهور ينحلّ إلى ظهورين :
أحدهما : ظهوره في استمرار جواز الفعل.
والآخر : ظهوره في استمرار المنع من الترك.
والّذي ارتفع بطروّ النسخ إنّما هو الظهور الثاني دون الظهور الأوّل ، ولا يزاحمه مجرّد احتمال تعلّق النسخ بالمجموع ، لأنّ الاحتمال لا ينافي الظهور ، فهو المقتضي لبقاء الجواز من جهة الأمر الدالّ على الوجوب.
ويزيّفه : أنّ ظهور الأمر في استمرار الوجوب لا يمكن تبعيضه بدعوى ارتفاع بعضه وبقاء البعض الآخر ، لأنّ دلالة الأمر على استمرار الجواز في ضمن الوجوب ليست دلالة مستقلّة مقصودة من الخطاب أصالة بل هي دلالة تضمّنيّة ، وهي على ما حقّق في باب الدلالات دلالة تبعيّة عقليّة ، لكونها عبارة عن دلالة اللفظ على الجزء باعتبار دلالته على الكلّ ، فالدلالة المقصودة من اللفظ هو الدلالة على الكلّ الّذي يتضمّن الجزء لا الدلالة على الجزء ، وإنّما يعتبر تلك الدلالة تبعا للدلالة على الكلّ باعتبار أنّه لا ينفكّ عن أجزائه ، والناسخ في زمان وروده قرينة كاشفة عن إرادة خلاف ظاهر الخطاب فيبطل ظهوره في استمرار الكلّ ويتبعه في ذلك ظهوره في استمرار الجزء باعتبار ظهوره في استمرار الكلّ ، ومرجعه إلى أنّ دلالة التضمّن تابعة لدلالة المطابقة بقاء وارتفاعا ، فإذا انكشف عدم القصد إلى الدلالة على استمرار الوجوب انكشف عدم القصد إلى الدلالة على استمرار الجواز الّذي كان في ضمنه ، ولا معنى لاستصحاب الظهور لو اريد التمسّك به لإثبات بقائه بالنسبة إلى الجواز كما هو أحد احتمالي الأصل المذكور في الجواب المتقدّم إليه الإشارة ، ولذا ذكر في توضيحه : « أنّ النسخ إنّما توجّه إلى الوجوب والمقتضي للجواز هو الأمر فيستصحب
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
