وأمّا ما يقال في الاعتراض عليه : من أنّ ذلك لا يناسب امتحان مثل إبراهيم عليهالسلام واشتهاره بالفضل بذلك ، وكذا ولده إسماعيل عليهالسلام ولاشتهاره بذبيح الله ، ولا ما ورد من أنّ المراد بذبح عظيم هو الحسين عليهالسلام ، فلا ينبغي الالتفات إليه ، لأنّ الأوّل يتوجّه إلى مثل المصنّف وغيره ممّن يجعله أمرا بمقدّمات الذبح إصالة مع علم إبراهيم عليهالسلام ، لا على ما قرّرناه من جعله للابتلاء والتوطين لمكان اشتراط جهل المأمور بذلك ، والاشتهار بذبيح الله يكفي فيه أدنى الملابسة الحاصلة من توطين أنفسهما للذبح وإقدامهما على مقدّماته ، والرواية مع تسليم سلامة سندها غير واضحة الدلالة بل هي من المتشابهات ، مع أنّها على تقدير الدلالة مطروحة لقضائها على انحطاط رتبة الحسين عليهالسلام وهو خلاف المذهب.
واجيب عن الاحتجاج أيضا : بأنّ ذلك من باب البداء الّذي يقول به الشيعة.
وتوضيحه : أنّ البداء إذا اضيف إليه تعالى ـ كما في أخبار كثيرة ـ فهو عند الشيعة ليس على معناه الحقيقي ، وهو ظهور استصواب شيء بعد خفائه وحصول العلم به بعد أن لم يكن حاصلا ، لتضمّنه الجهل المستحيل عليه تعالى ، بل يراد به حينئذ أنّه أظهر للمكلّفين ما لم يكن ظاهرا لهم ، ويحصل لهم العلم به من قبله بعد أن لم يكن حاصلا ، فالبداء على معناه الحقيقي وصف لهم وإطلاقه عليه تعالى لنوع من التوسّع من حيث إنّه سبب له في المكلّفين ، ومناسبته في المقام من جهة أنّه ظهر لإبراهيم عليهالسلام من قبله تعالى في أمر ذبح ولده ما لم يكن ظاهرا قبله ، حيث علم بعدم وقوعه بعد ما لم يكن عالما به بل كان عالما بوقوعه من جهة رؤياه.
وأورد عليه بعض الأعلام : « بأنّ البداء إنّما هو في الأفعال التكوينيّة الالهيّة لا الأحكام الّتي لا يجري فيها إلاّ النسخ » (١) ومحصّله : أنّ الّذي ظهر له عليهالسلام في المقام إنّما هو [ عدم ] وجوب الذبح في الواقع بعد ما لم يكن ظاهرا ، وهذا لا يسمّى بداء في الاصطلاح ، لكونه ظهور شيء في الأحكام بعد خفائه لا أنّه ظهور شيء من التكوينيّات بعد ما لم يكن ظاهرا ، وإنّما هو نسخ.
وفيه : أن ليس غرض المجيب فرض الظهور والخفاء في الأمر بالذبح وعدمه ليتوجّه إليه المناقشة اللفظيّة والنزاع في أمر اصطلاحيّ ، كيف ولو صحّ ذلك لرجع إلى الجواب الأوّل ، لكون مفاده على ما تقدّم أنّه ظهر له كون الأمر بالذبح أمرا ابتلائيّا أو أمرا بمقدّماته بعد ما
__________________
(١) القوانين ١ : ١٢٧.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
