أَذْبَحُكَ ) مع كون المجاز في الأوّل بحمله على إرادة [ إسناد ] تصديق الرؤيا إليه في غير زمان وقوع الذبح وهو زمان إيجاد مقدّماته لقرب هذا الزمان من زمان وقوعه من باب المجاز بالمشارفة أولى من المجاز في الثاني بحمل الذبح على مقدّماته ، أو على ما يؤول إليه من باب المجاز بذكر المسبّب وإرادة السبب ونحوه ، أو يورد عليه : بأنّ تصديق الرؤيا لا ينافي كون المأمور به نفس الذبح لو اريد منه ترتيب آثار الصدق أو الإذعان به على معنى اعتقاده عليهالسلام بكونه مأمورا بالذبح ، أو نسبة الصدق إلى الرؤيا لأنّ فعل المقدّمات أيضا من آثار كون المأمور به هو الذبح والداعي إليه الإذعان به ، وبذلك يتحقّق أيضا نسبة الصدق إلى الرؤيا الّتي هو الأمر بالذبح.
وبالجملة كون المأمور به نفس الذبح يجامع كلاّ من المعاني الثلاث ، وإنّما ينافيه لو اريد منه إيجاد الرؤيا في الخارج ، أو وجدانه صادقا لمجرّد فعله المقدّمات ، أو جعله مطابقا لما في الخارج بأدائها ، ولكنّ الحمل على أحد هذه الثلاث غير لازم حيث لا قرينة عليه من حال أو مقال ، وكونه كلاما صدر في مقام المدح لا يصلح قرينة على ذلك لحصول المدح بأحد المعاني الثلاث الاول ، مع إمكان دعوى كونه أبلغ في إرادة المدح كما لا يخفى.
بل (١) لقوله تعالى : ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ )(٢) حيث قال : ( وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ )(٣) فإنّ ظاهر السياق يشهد بأنّ ذلك من تتمّة ما قبله فيكون تصريحا منه تعالى بأنّ ما رآه في المنام من الأمر بالذبح اريد منه خلاف ظاهره من باب الابتلاء والتوطين ، نظرا إلى أنّ البلاء على ما هو المصرّح به في كلام أهل اللغة هو الاختبار والامتحان ، فيكون وروده مع ما قبله من باب القرينة الكاشفة عن عدم إرادة الحقيقة ، وإنّما نصبها تعالى حينما أخذ هو بفعل المقدّمات لئلاّ يقع منه الذبح ويلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فيكون كاشفا أيضا عن كون المراد بالتصديق أحد المعاني الثلاث الأخيرة الّذي لا ينطبق إلاّ على فعل المقدّمات ، ولو فرض كون المراد به الإذعان أيضا كان عبارة عن إذعان وجوب المقدّمات ، لثبوته على كلا تقديري كون المأمور به هو الذبح أو مقدماته ، غاية الأمر أنّه على الأوّل يكون مقدّميّا وعلى الثاني أصليّا.
__________________
(١) عطف على قوله : « ففيه : منع واضح ، لا لقوله ... ».
(٢) الصافّات : ١٠٦.
(٣) الصّافات : ١٠٤ ـ ١٠٦.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
