وقد يفصّل بين ما كان منه من باب قصر الصفة على الموصوف كما في « إنّما القائم زيد » فيكون مفهوما وما كان منه من باب قصر الموصوف على الصفة كما في « إنّما زيد قائم » فيكون منطوقا ، ومبنى ذلك على جعل الحصر عبارة عن العقد السلبي مع التفرقة بين النوعين بجعل الأوّل عبارة عن نفي الصفة المذكورة عمّا عدا الموصوف المذكور والثاني عبارة عن نفي ما عدا الصفة المذكورة عن الموصوف المذكور ، فما له المدلول في الأوّل غير مذكور وفي الثاني مذكور.
وهذا كما ترى لا ينطبق على ما تقدّم في ضابط الفرق بين المقصور والمقصور عليه في الحصر بـ « إنّما » من كون ما ذكر أخيرا مقصورا عليه موصوفا كان أو صفة ، وقضيّة ذلك أن يكون المنفيّ في النوعين معا هو ما ذكر عقيب « إنّما » صفة كان أو موصوفا فيكون النفي فيهما معا مفهوما.
غاية الأمر أنّه في الأوّل عبارة عن نفي الصفة المذكورة عمّا عدا الموصوف المذكور.
وفي الثاني عبارة عن نفي الموصوف المذكور عمّا عدا الصفة المذكورة ، وكما أنّ قولنا : « إنّما القائم زيد » يفيد نفي صفة القيام عن غير زيد وهو عمرو وبكر وخالد وغيرهم فكذلك قولنا : « إنّما زيد قائم » يفيد نفي ذات زيد عمّا عدا القائم من القاعد والراكب والمضطجع وغيرها.
فالتفصيل المذكور غير سديد ، بل المتّجه هو القول بكونه مفهوما مطلقا على التفسير المذكور.
وأمّا على تفسيره بالعقد الإيجابي وهو الإثبات المقيّد ـ كما استظهرناه من كلماتهم في العنوان المتقدّم ـ فيتّجه القول بكونه منطوقا ، ولعلّ مبنى ما نقله ابن الحاجب على هذا التفسير.
ويشكل الأمر على القول بكونه مركّبا من الإثبات والنفي كما يظهر من بيان المختصر حيث قال ـ في عنوان مفهوم الحصر ـ : « اختلفوا في أنّ تقييد الحكم بأنّما مثل : « إنّما زيد قائم » هل يفيد الحصر؟ على معنى أنّه يفيد إثبات القيام لزيد ونفي سائر الصفات عنه أم لا؟ » انتهى.
إلاّ أن يلتزم بكونه مركّبا من المنطوق والمفهوم ولا جدوى للإطناب في المقام.
ومن الأعاظم من فصّل بين الأقوال الثلاث المتقدّمة في لفظة « إنّما » من حيث كونها مركّبة من « إنّ » و « ما » النافية أو من « إنّ » و « ما » الزائدة أو بسيطة.
فعلى الأوّل : يكون الدلالة منطوقيّة من باب التضمّن.
وعلى الثاني : يكون الدلالة مفهوميّة من باب الالتزام ، نظرا إلى أنّ كلمة « ما » حينئذ لم
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
