وهو : أنّ الواجب واحد معيّن عند الله تعالى غير معيّن عندنا ، إلاّ انّ الله تعالى يعلم أنّ ما يختاره المكلّف هو ذلك المعيّن عنده تعالى*.
ثمّ إنّه أطال الكلام في البحث عن هذا القول. وحيث كان بهذه المثابة فلا فائدة لنا مهمّة في إطالة القول في توجيهه وردّه. ولقد أحسن المحقق رحمه الله حيث قال بعد نقل الخلاف في هذه المسألة : « وليست المسألة كثيرة الفائدة ».
__________________________________
بالمتعدّد ، فما في أوّل كلامه من التصريح بتعدّد الواجب على مذهب المعتزلة خبط عظيم.
ولو سلّم فكون الإتيان بالخصال الثلاث موجبا لبرّ النذر في حيّز المنع لانصراف الإطلاق إلى الواجبات المعيّنة ، فإنّ الواجب إن لم يكن حقيقة في خصوص المعيّن فلا أقلّ من كونه عند الإطلاق ظاهرا فيه خاصّة كما لا يخفى.
* وهذا هو أحد أقوال المسألة.
وقال في شرح المنهاج : أنّ كلاّ من الفريقين ينسب هذا القول إلى الآخر ويدفع عن نفسه ، وقضيّة هذا القول أن لا يعلم المكلّف قبل الاختيار بل قبل الفراغ عن العمل بما هو واجب عليه.
فمن مفاسده أن يتعذّر عليه قصد الوجه إن أوجبناه ، بل قصد الامتثال أيضا إن كان من مقولة العبادات إن جعل اختياره بل فعله علّة كاشفة عن الوجوب ، أو تعيين الواجب عليه كما هو قضيّة التقرير المذكور في العبارة من سبق الوجوب والتعيين على اختياره ، لسبق علمه تعالى بما يختاره على اختياره.
نعم لو جعل الاختيار علّة محدثة للتكليف أمكن له قصد الوجه والامتثال ، بدعوى : أنّ بمجرّد اختياره بعضا من الخصال يتعلّق به الوجوب ويتعيّن عليه ذلك المعيّن فيقصد الوجه والامتثال حين الشروع بالفعل.
وهذا ربّما يوهمه بعض العبائر كما في عبارة شارح المنهاج حيث أورد على نفسه في دفع ما أورده على هذا القول من الاعتراض.
وإن شئت تفصيل ذلك فلاحظ قوله : « وهذا القول مردود في الجملة لأنّ التعيين ينافي التخيير ، إذ لو كان معيّنا لا متنع ترك ذلك المعيّن لامتناع ترك الواجب ، فلو كان مخيّرا فيه لجاز تركه ، والتخيير وهو جواز أن يترك كلّ واحد منها على البدل ثابت في الكفّارة باتّفاق الفريقين فانتفى الأوّل وهو التعيين فلا يكون الواجب واحدا معيّنا عند الله تعالى.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
