كونه محلاّ للآخر أو ما بعده ، فلذا كان النزاع ثمّة في تعيين الآخر وهنا في حكم ما بعد الآخر ، سواء كان محلّه المدخول أو ما قبله.
كما يتّضح به أيضا فساد ما ذكره التفتازاني في تحقيق المقام من أنّ ما بعد الغاية لم يقع فيه نزاع ، إذ لم يقل أحد بدخول ما بعد المرافق في الغسل ، وإنّما النزاع في نفس الغاية كزمان غيبوبة الشمس ونفس المرافق هل يلزم انتفاء الحكم فيه ، ولا معنى لمفهوم الغاية سوى أنّها لا تدخل في الحكم بل ينتفي الحكم عند تحقّقها ، وهو محكيّ عن العضدي كما يستفاد من التفتازاني أيضا حيث صدر منه العبارة المذكورة عند شرح كلام العضدي.
وأمّا ما عن بعضهم أيضا من أنّ المراد بما بعد الغاية هنا هو المذكور بعد الأداة فقط « كالليل » في آية الصوم فيكون المراد بالغاية أداتها ، فأوضح فسادا من الجميع.
ومن الفضلاء من تكلّف في هذا المقام تكلّفا خارجا عن مقصود العنوان بالمرّة فقال : « والمراد بالغاية هنا غير الغاية في قول النحاة : « إلى » لانتهاء الغاية ، فإنّ المراد بها هناك المسافة ، وغير الغاية في قولهم : هل يدخل الغاية في المغيّا أو لا؟ فإنّ المراد بالغاية هناك ما دخلت عليه أداة الغاية كالكوفة في قولك : « سرت إلى الكوفة » والليل في قولك : « صمت إلى الليل » وإنّما المراد بها هنا النهاية.
وهي عند التحقيق أمر اعتباري ينتزع من المغيّا من حيث ينقطع استمراره فهي في قولك : « صم إلى الليل » أمر اعتباري بين الصوم والليل بناء على خروج الغاية ، إن قيس إليه الصوم كان متقدّما عليه وإن قيس إليه الليل كان متأخّرا عنه ، نظيره السطح المشترك بين الجسمين ، فدخل ما بعد الأداة في محلّ النزاع على القول بعدم دخول الغاية في المغيّا أو عند قيام قرينة عليه ، إذ يصدق عليه حينئذ أنّه ما بعد الغاية بالمعنى المذكور ، ويخرج عنه على القول الآخر أو إذا قام قرينة على الخروج ويدخل فيه ما بعده » انتهى (١).
وفيه : مع ما فيه من التكلّف الواضح الّذي لا حاجة إلى ارتكابه ، أنّه واضح الفساد ، إذ قد عرفت أنّ النهاية هنا عبارة عن آخر المسافة والمسافة في قوله : « صم إلى الليل » عبارة عن زمان محدود يقع فيه الصوم أوّله الجزء المقارن لطلوع الفجر وآخره الجزء المتّصل بالليل ، وهو كما ترى أمر حقيقي يدركه الأفهام البادية فضلا عن الأفهام العالية.
فكيف ينزّل على الأمر الاعتباري الموهومي الّذي لا حقيقة له ولا يدركه الذهن
__________________
(١) الفصول : ١٥٣.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
