بأنّه ، لو ثبت الحكم مع انتفاء الصفة ؛ لعرى تعليقه عليها عن الفائدة* (١) ، وجرى مجرى قولك : « الانسان الأبيض لا يعلم الغيوب ، والأسود إذا نام لا يبصر ».
والجواب : المنع من الملازمة ؛ فانّ الفائدة غير منحصرة فيما ذكر تموه ، بل هي كثيرة.
___________________________
واللازم باطل ، وأمّا الملازمة : فلعدم الواسطة بين النفي والإثبات ، وأمّا بطلان اللازم : فلأنّه ليس للاشتراك إتّفاقا.
وجوابه : أنّ النفي والإثبات وإن كان ليس بينهما واسطة ولكنّ الدلالة على النفي والدلالة على الإثبات بينهما واسطة ، وهو عدم الدلالة على شيء منهما والسكوت عنها نفيا وإثباتا ، وهذا هو مراد النافين للمفهوم ، فلا ملازمة بين عدم الدلالة على النفي ولزوم الاشتراك في الحكم بحسب دلالة اللفظ لجواز الواسطة ، وإن كان الواقع غير خال عن ثبوت الحكم أو عن انتفائه ، إذ الكلام ليس في الواقع بل في أمر راجع إلى اللفظ.
ومنها : أنّ أهل العربيّة فرّقوا بين الخطاب المطلق والخطاب المقيّد بالصفة ، كما أنّهم فرّقوا بين الخطاب المرسل والخطاب المقيّد بالاستثناء ، فكما أنّه يدلّ على أنّ حكم المستثنى على خلاف حكم المستثنى منه فكذلك الصفة.
وجوابه : بطلان القياس في اللغة ، ووضوح الفرق بين المطلق والمقيّد بالصفة من غير حاجة في ذلك إلى التمسّك بكلام أهل العربيّة بالتخصيص في الثاني دون الأوّل ، الّذي لا ينوط حصوله بإرادة المفهوم كما عرفت آنفا.
ومنها : أنّ الوصف ظاهر في علّيّة مبدئه للحكم ، والعلّيّة ظاهرة في العلّة المنحصرة ، وإلى ذلك ينظر ما اشتهر عن أهل العربيّة من أنّ تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلّيّة.
وجوابه : ما تقدّم مرارا ، مضافا إلى أنّه أخصّ كما يظهر بالتأمّل فيما قرّرناه في تحرير محلّ النزاع.
(١) * وربّما يقرّر ذلك على نحو ما أشار إليه العلاّمة في الاستدلال بآية النبأ من : أنّه لو لم يفد المفهوم يلزم اللغو والعبث ، سواء ذكر الوصف مسبوقا بالموصوف كـ « أكرم رجلا عالما » أو كان مجرّدا عنه كـ « أكرم عالما ».
أمّا في الأوّل : فواضح.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
