اتّحاد متعلّقيهما فكيف يمكن فرضه متّحدا.
إلاّ أن يقال : بأنّ المراد دفع الاعتراض بطريق الإنّ ، بمعنى أنّا بملاحظة تعدّد المتعلّق ـ أعني الوصف ـ نستكشف عن تعدّد المتعلّق ـ أعني الموصوف ـ وإن لم نعلمه بالخصوص ، كما في الوجوب والحرمة ، ولكنّه بعيد عن سياق العبارة غاية البعد وما ذكرناه أظهر وأوفق وأسدّ.
ومنها : أنّ الأشاعرة في نقوضهم وإبراماتهم ـ على ما يشهد به التتبّع كما في مختصر الحاجبي وشروحه ومنهاج البيضاوي وشرحه ـ لم يتعرّضوا إلاّ لدفع كلام من يقول بوجوب الجميع ونقل احتجاجه ، وكلام من يقول بوجوب الواحد المعيّن عند الله ونقل استدلاله ، فلو كان القول بوجوب كلّ واحد على البدل مغايرا لمذهبهم تعرّضوا لدفعه ونقل الاحتجاج عليه.
ومنها : أنّ من الأشاعرة ـ كالحاجبي والعضدي ـ من يرى في الواجبات المعيّنة تعلّق الأوامر بالأفراد ، ومرادهم بها مفهوم « فرد مّا » فلو كان مرادهم بأحد الأفراد في المخيّر هو المفهوم لما كان بينه وبين المعيّن فرق ، مع أنّهم قالوا بالفرق ولم يعترض عليهم أحد من السلف بعدم الفرق ، فلابدّ وأن يكون مرادهم بأحد الأفراد هنا المصاديق دون المفهوم إلاّ أن يفرّق بينهما بما سنذكره وهو بعيد.
فما في كلام المصنّف من تصديق العلاّمة في دعوى عدم الخلاف بين القولين في المعنى في محلّه.
وبما قرّرناه تبيّن أنّه لا ينبغي الالتفات إلى ما أورد عليه المدقّق الشيرواني بقوله : « لعلّه أراد أنّه لا خلاف يترتّب عليه الثمرة وإلاّ فالفرق ظاهر ، فإنّ ظاهر القول بأنّ الواجب هو الواحد المبهم أنّ الطلب متعلّق به والخصوصيّات غير منظورة ولا مطلوبة وإن لم يمكن الانفكاك عن جميعها ، وظاهر القول بوجوب الجميع على الترديد والتخيير أنّ الغرض متعلّق بالخصوصيّات لكن على سبيل الترديد.
ولا يخفى أنّ تعلّق الطلب بالخصوصيّات مردّدا بينها لا يستلزم تعلّقه بالقدر المشترك ، إذ ربّما لا يتحقّق بينهما مشترك يصلح لتعلّق الغرض به.
ووافقه على ذلك الإيراد بعض الأعلام ، حيث قال : « فربّما قيل : انّ النزاع لفظيّ وليس كذلك ، ولكنّه قليل الفائدة في الفقه ».
ولأجل توّهم ذلك الفرق أشكل عليه الأمر وأشار إليه بقوله : « ولكن الإشكال في
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
