عليه كذا ويشرط واشترط عليه ».
فإنّ قوله : « معروف » إحالة لمعرفته إلى العرف ، فيكون تنصيصا بالمعنى العرفي كما هو ديدنهم في بيان المعاني المعروفة عند العامّة.
ويوافقه ما في القاموس من أنّ : « الشرط إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه » بناء على كون لفظ « ونحوه » لتعميم المعنى بالقياس إلى مشاركات البيع في الجنس القريب والبعيد معا ، فيشمل الإيقاعات أيضا كالنذر وأخويه كما فهمه بعضهم ونفى عنه البعد بعض الأفاضل.
ويحتمل اختصاصه بالمشاركات في الجنس القريب كالعقود ، فيكون مؤدّاه أخصّ ممّا في الصحاح لاختصاصه بالشروط الضمنيّة المأخوذة في ضمن العقود اللازمة ، هذا بحسب العرف العامّ ثمّ يتمّ بالنسبة إلى الصدر الأوّل من اللغة إلى زمن الشارع وما بعده بأصالة عدم النقل.
وعليه يحمل ما في رواية : « المؤمنون عند شروطهم » (١) بناء على أنّ الإلزام عبارة عن إيجاد سبب اللزوم لا إيجاد نفسه ، لوضوح أنّ جعل اللزوم الشرعي عند إيجاب سببه لا يكون إلاّ من فعل الله سبحانه.
وممّا يؤيّده عدم صدقه على « الأمر » الّذي هو أيضا إلزام بمعنى جعل اللزوم.
ويوافقه مفاد الرواية ـ بناء على كونها في موضع الإنشاء صونا لها عن الكذب ومخالفة الإجماع ـ لوضوح أنّ الواجب على المؤمنين الوفاء بما يوجدونه من الأسباب الملزمة ، على معنى القيام بمقتضاها.
ومن هنا صحّ الاستدلال بها على صحّة جميع الأسباب الشرعيّة وإفادتها اللزوم ، حتّى العقود والشروط المأخوذة في ضمنها فضلا عن النذر وأخويه.
ثمّ إنّ عطف الالتزام على الإلزام في عبارة القاموس يحتمل التفسير ، فيكون الإلزام مرادفا للإلتزام وعلى الإلزام على النفس ويحتمل المبائنة من ذكر الخاصّ بعد العامّ ، فيعمّ الإلزام كلاّ ممّا هو على الغير وما هو على النفس ، أو من ذكر المبائن بعد المبائن فيكون الإلزام عبارة عمّا هو على الغير ، وعليه فالظاهر أنّ لفظ « الشرط » بينهما على التواطؤ والاشتراك المعنوي لا الاشتراك اللفظي ولا الحقيقة والمجاز ، وقد يرجّح الأخير لتبادر الإلزام وصحّة السلب عن الالتزام ، مع ما في الاشتراك لفظا من مخالفة الأصل والقاعدة ، وما في الاشتراك معنى من فقد الجهة الجامعة ، ويزيّفه : أنّ المعنى العرفي المتقدّم المأخوذ
__________________
(١) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، ح ٤.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
