أولى من ثبوته في المنطوق سمّي بالأوّل وإن [ كان ] مساويا لثبوته له سمّي بالثاني ».
أقول : ولعلّه لذا قد يقال : والظاهر أن يعتبر في الملحون أن لا يكون في كمال الظهور بل يكون محتاجا إلى إعمال الفطنة ولو قليلا.
ويسمّى الثاني بدليل الخطاب ، وينقسم إلى مفهوم الشرط ، ومفهوم الوصف ، ومفهوم الغاية ، ومفهوم الحصر ، ومفهوم العدد ، ومفهوم اللقب ، وغيرها ، وقيل : الحصر في مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة عقليّ وفي أقسام مفهوم المخالفة استقرائي ، ولا كلام لأحد في حجّية مفهوم الموافقة.
وفي كلام بعض الأفاضل : « والظاهر أنّه لا خلاف في حجّيّته والاعتماد ».
نعم ربّما وقع الخلاف فيه من جهتين اخريين لا من جهة الحجّيّة :
إحداهما : في أنّه هل يشترط في مفهوم الموافقة أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به كآية التأفيف وقولك : « إن ضربك أبوك فلا تؤذه » الدالّ على حرمة الأذيّة مع عدم الضرب بطريق أولى ، وقولك : « لا تؤذي الفاسق » الدالّ على منع أذيّة العادل بطريق أولى ، أو لا؟ بل يكفي المساواة كقولنا : « لا تأكلوا مال اليتامى » الدالّ على حرمة التصرّف المتلف المساوي للأكل في الإتلاف.
والاوّل محكيّ عن المعظم وعن ثاني الشهيدين وهو الحقّ الّذي لا محيص عنه ، لقضاء الوجدان السليم بأنّ الانتقال إلى حكم المسكوت عنه يحصل في العرف والعادة بدلالة الالتزام البيّن بالمعنى الأعمّ ، على معنى أنّه في نحو آية التأفيف يلزم من تصوّر الملزوم وهو : « تحريم التأفيف » وتصوّر اللازم وهو : « تحريم الضرب » وتصوّر النسبة بينهما وهو كون « الضرب » أولى بالتحريم من « التأفيف » في نظر العقل والعرف ـ لضابطة أنّ من يبغض الأدنى يبغض الأعلى ومن يحبّ الأدنى يحبّ الأعلى ـ الجزم باللزوم ، على معنى القطع بأنّ المتكلّم القاصد للملزوم قاصد للاّزم أيضا وليس كذلك الحال في المتساوي ، إذ لا يلزم من تصوّر الطرفين والنسبة بينهما وهو التساوي الجزم باللزوم كما هو واضح.
ثانيتهما : في أنّ تعدية الحكم من المنطوق به إلى المسكوت هل هو بطريق القياس ـ أي إلحاق فرع كالضرب بأصل كالتأفيف ـ في الحكم كالحرمة لجامع بينهما وكونه علّة للحكم في الأصل وأقوى وآكد في الفرع ـ أم هو بدلالة اللفظ؟ وبالتأمّل في الجهة الاولى تعرف أنّ الأصحّ هنا هو القول الثاني ، لأنّ الالتزام البيّن ـ ولو بالمعنى الأعمّ ـ من دلالة
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
